تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ
إنّ الزوج
لَمِنَ الْكاذِبِينَ
فيما رماني به من الزنا . 9 -
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ
أي الزوج
مِنَ الصَّادِقِينَ
فيما رماني به من الزنا ، ونصب حفص الخامسة عطفا على أربع شهادات ، وغيره رفعها بالابتداء ، وأنّ غضب اللّه خبره ، وخفّف نافع أن لعنة اللّه وأن غضب اللّه بكسر الضاد وهما في حكم المثقّلة ، وأن غضب اللّه سهل ويعقوب ، وخصّ « 1 » الغضب في جانبها لأنّ النساء يستعملن اللعن كثيرا كما ورد به الحديث ، فربما يجترئن على الإقدام لكثرة جري اللعن على ألسنتهن وسقوط وقعه « 2 » عن قلوبهنّ ، فذكر الغضب في جانبهنّ ليكون رادعا لهنّ ، والأصل أنّ اللعان عندنا شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللّعن قائمة مقام حدّ القذف في حقّه ومقام حدّ الزنا في حقّها ، لأن اللّه تعالى سماه شهادة ، فإذا قذف الزوج زوجته بالزنا ، وهما من أهل الشهادة صحّ اللعان بينهما ، وإذا التعنا كما بيّن في « النهر » « 3 » لا تقع الفرقة حتى يفرّق القاضي بينهما ، وعند زفر « 4 » رحمه اللّه تقع بتلاعنهما والفرقة تطليقة بائنة ، وعند أبي يوسف وزفر والشافعي تحريم مؤبد ، ونزلت آية اللعان في هلال بن أمية أو عويمر « 5 » حيث قال : وجدت على بطن امرأتي خولة « 6 » شريك بن سحماء « 7 » ، فكذّبته ، فلاعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بينهما . 10 -
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ
تفضّله
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
نعمته
وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
جواب لولا محذوف أي لفضحكم أو لعاجلكم بالعقوبة .
هامش
( 1 ) في ( ز ) وحفص وجعل . ( 2 ) في ( ز ) وقوعه . ( 3 ) النهر : غالب الظن ، هو النهر الماد مختصر البحر المحيط في التفسير ، الاثنان لأثير الدين أبو حيان الأندلسي وهو من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات ولد في إحدى جهات غرناطة عام 654 ه وتنقل إلى أن أقام في القاهرة وتوفي فيها بعد أن كف بصره عام 745 ه ( الأعلام 7 / 152 ) . ( 4 ) زفر : هو زفر بن الهذيل بن قيس العنبري من تميم ، أبو الهذيل ، فقيه كبير من أصحاب الإمام أبي حنيفة ولد عام 110 ومات عام 158 ه ( الأعلام 3 / 45 ) . ( 5 ) لم أجد له ترجمة . ( 6 ) خولة : زوجة هلال بن أمية . ( 7 ) شريك بن سحماء وهي أمه واسم أبيه عبده بن معتب العجلاني ( الإصابة 3 / 206 ) .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 199 | عبد الله بن أحمد النسفي