تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 124 إلى 125 ]

وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) 124 -
وَإِذا جاءَتْهُمْ
أي الأكابر
آيَةٌ
معجزة أو آية من القرآن تأمرهم بالإيمان
قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
أي نعطى من الآيات مثل ما أعطي الأنبياء ، فأعلم اللّه تعالى أنه أعلم بمن يصلح للنبوة فقال تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
مكي وحفص ، رسالاته غيرهما ، حيث مفعول به والعامل محذوف والتقدير يعلم موضع رسالته
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
من أكابرها
صَغارٌ
ذلّ وهوان
عِنْدَ اللَّهِ
في القيامة
وَعَذابٌ شَدِيدٌ
في الدارين ، من القتل والأسر وعذاب النار
بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
في الدنيا . 125 -
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
يوسّعه وينوّر قلبه . قال عليه السّلام : ( إذا دخل النور في القلب انشرح وانفسح ) « 1 » قيل وما علامة ذلك ؟ قال : ( الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت ) « 2 »
وَمَنْ يُرِدْ
أي اللّه
أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً
ضيقا مكي
حَرَجاً
حرجا « 3 » مدني وأبو بكر ، بالغا في الضيق ، حرجا غيرهما ، وصفا بالمصدر
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
كأنه كلّف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه ، أو « 4 » ضاقت عليه الأرض فطلب مصعدا في السماء ، أو كعازب الرأي طائر القلب في الهواء ، يصعد مكي من صعد « 5 » ، يصّاعد أبو بكر ، وأصله يتصاعد ، الباقون يصّعّد وأصله يتصعّد
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ
العذاب في الآخرة واللعنة في الدنيا
عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
والآية حجة لنا على المعتزلة في إرادة المعاصي .
هامش
( 1 ) في ( ز ) انفتح . ( 2 ) رواه ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي جعفر المدائني ، وذكره البغوي والخازن بدون إسناده . ( 3 ) زاد في ( ز ) صفة لضيقا . ( 4 ) في ( ز ) إذا . ( 5 ) ليست في ( ز ) .