[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 120 إلى 123 ]
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 )
120 -
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
إنه كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير كقوله « 1 » :
ليس من اللّه بمستنكر * أن جمع العالم في واحد
وعن مجاهد : كان مؤمنا وحده والناس كلّهم كفار ، أو كان أمة بمعنى مأموم يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير
قانِتاً لِلَّهِ
هو القائم بما أمره اللّه ، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إن معاذا كان أمة قانتا للّه ، فقيل له : إنما هو إبراهيم عليه السّلام ، فقال :
الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع للّه ورسوله وكان معاذ كذلك « 2 » ، وقال عمر رضي اللّه عنه : لو كان معاذ حيا لاستخلفته فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( أبو عبيدة أمين هذه الأمة ، ومعاذ أمة للّه قانت للّه ليس بينه وبين اللّه يوم القيامة إلا المرسلون ) « 3 »
حَنِيفاً
مائلا عن الأديان إلى ملّة الإسلام
وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
نفى عنه الشرك تكذيبا لكفار قريش لزعمهم أنهم على ملّة أبيهم إبراهيم ، وحذف النون للتشبيه بحروف اللين .
121 -
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
روي أنه كان لا يتغدى إلا مع ضيف ، فلم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداه ، فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر ، فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أنّ بهم جذاما ، فقال : الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا للّه على أنه عافاني وابتلاكم
اجْتَباهُ
اختصّه واصطفاه للنبوة
وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
إلى ملّة الإسلام .
122 -
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
نبوة وأموالا وأولادا ، أو تنويه اللّه بذكره ، فكلّ أهل دين يتولّونه ، أو قول المصلي منا كما صلّيت على إبراهيم
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
لمن أهل الجنة .
123 -
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
في
هامش
( 1 ) القائل عمرو بن معديكرب ( ت 21 ه ) وفي ( ظ ) و ( ز ) أن يجمع ، وفي ( ز ) على اللّه .
( 2 ) الطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية .
( 3 ) قال ابن حجر : لم أجده وروى الطبري من قول ابن مسعود : أن معاذا كان أمة قانتا للّه .