تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 100 إلى 101 ]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) بالرفع « 1 » الأعشى ، أي وثمّ جنات من أعناب أي مع النخل
مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
يقال اشتبه الشيئان وتشابها نحو استويا وتساويا والافتعال والتفاعل يشتركان كثيرا ، وتقديره والزيتون متشابها وغير متشابه والرمان كذلك ، يعني بعضه متشابه وبعضه غير متشابه في القدر واللون والطعم
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
إذا أخرج ثمره كيف يخرجه ضعيفا لا ينتفع به
وَيَنْعِهِ
ونضجه ، أي انظروا إلى حال نضجه كيف يعود شيئا جامعا لمنافع ، نظر اعتبار واستدلال على قدرة مقدّره ومدبّره وناقله من حال إلى حال
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
ثمره وكذا ما بعده « 2 » حمزة وعليّ جمع ثمار فهو جمع الجمع ، يقال ثمرة وثمر وثمار وثمر . 100 -
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
إن جعلت للّه شركاء مفعولي جعلوا كان الجنّ بدلا من شركاء وإلا كان شركاء الجنّ مفعولين قدّم ثانيهما على الأوّل ، وفائدة التقديم استعظام أن يتّخذ للّه شريك من كان ملكا أو جنيا أو غير ذلك ، والمعنى أنهم أطاعوا الجنّ فيما سوّلت لهم من شركهم فجعلوهم شركاء للّه
وَخَلَقَهُمْ
أي وقد خلق الجنّ فكيف يكون المخلوق شريكا لخالقه ، والجملة حال ، أو وخلق الجاعلين للّه شركاء فكيف يعبدون غيره
وَخَرَقُوا لَهُ
أي اختلقوا يقال خلق الإفك وخرقه واختلقه واخترقه بمعنى ، أو هو من خرق الثوب إذا شقّه ، أي اشتقوا له
بَنِينَ
كقول أهل الكتابين في المسيح وعزير
وَبَناتٍ
كقول بعض العرب في الملائكة . وخرّقوا بالتشديد للتكثير مدني لقوله بنين وبنات
بِغَيْرِ عِلْمٍ
من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوا من خطأ أو صواب ولكن رميا بقول عن جهالة ، وهو حال من فاعل خرقوا أي جاهلين بما قالوا
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
من الشريك والولد . 101 -
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يقال بدع الشيء فهو بديع ، وهو من إضافة الصفة المشبّهة إلى فاعلها ، يعني بديع سماواته وأرضه ، أو هو بمعنى المبدع أي مبدعها ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ وخبره
أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ
أو هو فاعل
هامش
( 1 ) ليس في ( أ ) و ( ظ ) بالرفع والصواب ذكرها ليستقيم بيان الاختلاف في القراءة . ( 2 ) ما بعده ثمره في الآية رقم 141 من هذه السورة .