[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 33 إلى 36 ]
قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 )
33 -
قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ
أي ليس الإتيان بالعذاب إليّ وإنما هو إلى من كفرتم به
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
أي لم تقدروا على الهرب منه .
34 -
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي
هو إعلام موضع الغيّ ليتّقى والرّشد ليقتفى .
ولكني إني ، نصحي « 1 » مدني وأبو عمرو
إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
أي يضلّكم ، وهذا شرط دخل على شرط فيكون الثاني مقدما في الحكم لما عرف . تقديره إن كان اللّه يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ، وهو دليل بيّن لنا في إرادة المعاصي
هُوَ رَبُّكُمْ
فيتصرف فيكم على قضية إرادته
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فيجازيكم على أعمالكم .
35 -
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
بل أيقولون افتراه
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي
أي إن صحّ أني افتريته فعليّ عقوبة إجرامي ، أي افترائي ، يقال أجرم الرجل إذا أذنب
وَأَنَا بَرِيءٌ
أي ولم يثبت ذلك وأنا بريء منه ، ومعنى
مِمَّا تُجْرِمُونَ
من إجرامكم في إسناد الافتراء إليّ ، فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم .
36 -
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
إقناط من إيمانهم ، وأنه غير متوقّع ، وفيه دليل على أنّ للإيمان حكم التجدّد ، كأنه قال إنّ الذي آمن يؤمن في حادث الوقت ، وعلى ذلك تخرج الزيادة التي ذكرت في الإيمان في القرآن « 2 »
فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
فلا تحزن حزن بائس مستكين ، والابتئاس افتعال من البؤس ، وهو الحزن والفقر ، والمعنى فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك فقد حان وقت انتقام « 3 » أعدائك .
هامش
( 1 ) ولكني في الآية 29 وإني في الآية 31 ونصحي في هذه الآية .
( 2 ) في ( ز ) بالقرآن .
( 3 ) في ( ز ) الانتقام من أعدائك .