[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 55 إلى 58 ]
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 )
بِهِ
لجعلته فدية لها ، يقال فداه فافتدى ، ويقال افتداه أيضا بمعنى فداه
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
وأظهروها من قولهم أسرّ الشيء إذا أظهره ، أو أخفوها عجزا عن النطق لشدة الأمر ، فأسرّ من الأضداد
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
بين الظالمين والمظلومين ، دل على ذلك ذكر الظلم
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
.
ثم أتبع ذلك الإعلام بأنّ له الملك كلّه بقوله :
55 -
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فكيف يقبل الفداء ، وأنه المثيب المعاقب وما وعده من الثواب أو العقاب فهو حقّ لقوله :
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالثواب أو بالعذاب
حَقٌّ
كائن
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
.
56 -
هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ
هو القادر على الإحياء والإماتة لا يقدر عليهما غيره
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وإلى حسابه وجزائه المرجع فيخاف ويرجى .
57 -
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
أي قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على التوحيد ، والموعظة التي تدعو إلى كلّ مرغوب وتزجر عن كلّ مرهوب ، فما في القرآن من الأوامر والنواهي داع إلى كلّ مرغوب وزاجر عن كلّ مرهوب ، إذ الأمر يقتضي حسن المأمور به فيكون مرغوبا ، وهو يقتضي النهي عن ضدّه وهو قبيح ، وعلى هذا في النهي
وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ
أي صدوركم من العقائد الفاسدة
وَهُدىً
من الضلالة
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
لمن آمن به منكم .
58 -
قُلْ
« 1 »
بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
أصل الكلام بفضل اللّه وبرحمته فليفرحوا فبذلك « 2 » فليفرحوا ، والتكرير للتأكيد والتقدير ، وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا ، فحذف أحد الفعلين لدلالة
هامش
( 1 ) بعدقُلْزاد في ( ز ) يا محمد .
( 2 ) في ( ز ) بذلك .