[ سورة يونس ( 10 ) : آية 23 ]
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 )
بِهِمْ
أهلكوا ، جعل إحاطة العدو « 1 » مثلا في الإهلاك
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
من غير إشراك له ، لأنهم لا يدعون حينئذ معه غيره يقولون
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ
الأهوال أو من هذه الريح
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لنعمتك مؤمنين بك متمسكين بطاعتك ، ولم يجعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر ، ولكن مضمون الجملة الشرطية « 2 » بعد حتى بما في حيزها ، كأنه قيل يسيّركم حتى إذا وقعت هذه الحادثة وكان كيت وكيت من مجيء الريح العاصف وتراكم الأمواج والظّنّ بالهلاك والدعاء بالإنجاء ، وجواب إذا جاءتها ، ودعوا بدل من ظنوا ، لأنّ دعاءهم من لوازم ظنّهم للهلاك ، فهو ملتبس به .
23 -
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ
يفسدون فيها
بِغَيْرِ الْحَقِّ
باطلا أي مبطلين
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
أي ظلمكم يرجع إليكم ، كقوله
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها *
« 3 »
مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
حفص ، أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا ، وعلى أنفسكم خبر لبغيكم . غيره بالرفع على أنه خبر بغيكم وعلى أنفسكم صلته ، كقوله
فَبَغى عَلَيْهِمْ
« 4 » ومعناه إنما بغيكم على أمثالكم ، أو هو خبر ، ومتاع خبر بعد خبر ، أو متاع خبر مبتدأ مضمر أي هو متاع الحياة الدنيا ، وفي الحديث : ( أسرع الخير ثوابا صلة الرّحم وأعجل الشرّ عقابا البغي واليمين الفاجرة ) « 5 » وروي : ( ثنتان يعجلهما اللّه في الدنيا البغي وعقوق الوالدين ) « 6 » وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : لو بغى جبل على جبل لدكّ الباغي « 7 » ، وعن محمد ابن كعب « 8 » : ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه البغي والنّكث والمكر . قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) زاد في ( ز ) بالحي .
( 2 ) زاد في ( ز ) الواقعة .
( 3 ) فصلت ، 41 / 46 ، والجائية ، 45 / 15 .
( 4 ) القصص ، 28 / 76 .
( 5 ) إسحاق في مسنده عن مكحول رفعه .
( 6 ) إسحاق في مسنده ، والطبراني من حديث عبد اللّه بن أبي بكرة .
( 7 ) البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس موقوفا ورواه ابن المبارك في الزهد عن مجاهد مرسلا .
( 8 ) محمد بن كعب بن سليم بن عمرو بن إياس بن قرظة بن عمران بن عمير بن قريظة بن الحارث القرظي من أهل المدينة كان أبوه دون البلوغ يوم قريظة فترك ، كان من أفاضل أهل المدينة علما وفقها مات سنة 108 ه ( الأنساب 4 / 475 ) .