[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 81 ]
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 )
فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير وليس على التحديد والغاية ، إذ لو استغفر لهم مدة حياته لن يغفر اللّه لهم ، لأنهم كفار واللّه لا يغفر لمن كفر به ، والمعنى وإن بالغت في الاستغفار فلن يغفر اللّه لهم ، وقد وردت الأخبار بذكر السبعين وكلّها تدلّ على الكثرة لا على التحديد والغاية ، ووجه تخصيص السبعين من بين سائر الأعداد أنّ العدد قليل وكثير ، فالقليل ما دون الثلاث والكثير الثلاث فما فوقها ، وأدنى الكثير الثلاث وليس لأقصاه غاية ، والعدد أيضا نوعان : شفع ووتر ، وأول الأشفاع اثنان وأول الأوتار ثلاثة ، والواحد ليس بعدد والسبعة أول الجمع الكثير من النوعين ، لأن فيها أوتارا ثلاثة وأشفاعا ثلاثة ، والعشرة كمال الحساب لأن ما جاوز العشرة فهو إضافة الآحاد إلى العشرة ، وكقولك اثنا عشر وثلاثة عشرة إلى عشرين ، والعشرون تكرير العشرة مرتين ، والثلاثون تكريرها ثلاث مرات ، وكذلك إلى مائة ، فالسبعون يجمع الكثرة والنوع والكثرة منه ، وكمال الحساب والكثرة منه ، فصار السبعون أدنى الكثير من العدد من كلّ وجه ولا غاية لأقصاه ، فجاز أن يكون تخصيص السبعين لهذا المعنى ، واللّه أعلم
ذلِكَ
إشارة إلى اليأس من المغفرة
بِأَنَّهُمْ
بسبب أنهم
كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
ولا غفران للكافرين
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
الخارجين عن الإيمان ما داموا مختارين للكفر والطغيان .
81 -
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ
المنافقون الذين استأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأذن لهم وخلّفهم بالمدينة في غزوة تبوك ، والذين خلّفهم كسلهم ونفاقهم والشيطان
بِمَقْعَدِهِمْ
بقعودهم عن الغزو
خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ
مخالفة له ، وهو مفعول له ، أو حال ، أي قعدوا لمخالفته أو مخالفين له
وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي لم يفعلوا ما فعله المؤمنون من بذل أموالهم وأرواحهم في سبيل اللّه ، وكيف لا يكرهونه وما فيهم ما في المؤمنين من باعث الإيمان وداعي الإيقان
وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ
قال بعضهم لبعض ، أو قالوا للمؤمنين « 1 »
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
استجهال لهم ، لأنّ من تصوّن من مشقة ساعة فوقع بسبب ذلك التّصوّن في مشقة الأبد كان أجهل من كلّ جاهل .
هامش
( 1 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) تثبيطا .