تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 72 إلى 73 ]

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 )
بِالْمَعْرُوفِ
بالطاعة والإيمان
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
عن الشرك والعصيان
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
السّين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكّد الوعد ، كما تؤكّد الوعيد في سأنتقم منك يوما
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب على كلّ شيء قادر عليه ، فهو يقدر على الثواب والعقاب
حَكِيمٌ
واضع كلّا موضعه . 72 -
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً
يطيب فيها العيش . وعن الحسن رحمه اللّه قصورا من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزّبرجد
فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
هو علم بدليل قوله :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ
« 1 » وقد عرفت أنّ الذي والتي وضعا لوصف المعارف بالجمل ، وهي مدينة في الجنة
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ
وشيء من رضوان اللّه
أَكْبَرُ
من ذلك كلّه لأنّ رضاه سبب كلّ فوز وسعادة
ذلِكَ
إشارة إلى ما وعد ، أو إلى الرضوان
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وحده دون ما يعدّه الناس فوزا . 73 -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ
بالسيف
وَالْمُنْفِقِينَ
بالحجّة
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
في الجهادين جميعا ولا تحابّهم ، وكلّ من وقف منه على فساد في العقيدة ، فهذا الحكم ثابت فيه يجاهد بالحجّة وتستعمل معه الغلظة ما أمكن منها
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
جهنم . أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المنافقين المتخلّفين فيسمع من معه منهم ، منهم الجلاس بن سويد « 2 » فقال : واللّه لئن كان ما يقول محمد حقا لإخواننا الذين خلّفناهم وهم سادتنا فنحن شرّ من الحمير ، فقال عامر ابن قيس الأنصاري « 3 » للجلاس : أجل واللّه إنّ محمدا صادق وأنت شرّ من الحمار ،
هامش
( 1 ) مريم ، 19 / 61 . ( 2 ) الجلاس بن سويد بن الصامت الأنصاري أسلم نفاقا ولما نزلت هذه الآية تاب ونزع وحسنت توبته ، كما قال ابن إسحاق ( الطبري في تفسيره ) وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 3 ) عامر بن قيس الأنصاري ابن عم الجلاس بن سويد آلمه ما يقوله المنافقون فانتصر للّه فصدقه اللّه بنزول الآية ( الثعلبي عن الكلبي ) وذكر الطبري أن القائل ردا على الجلاس هو مصعب ابن زوجته ، وفي -