[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 30 ]
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 )
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
بيان للذين قبله ، وأما المجوس فملحقون بأهل الكتاب في قبول الجزية ، وكذا الترك والهنود وغيرهما بخلاف مشركي العرب لما روى الزهري « 1 » أنّ النبيّ عليه السّلام صالح عبدة الأوثان على الجزية إلّا من كان من العرب « 2 »
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ
إلى أن يقبلوها وسميت جزية لأنه مما يجب على أهلها أن يجزوه أي يقضوه ، أو هي جزاء على الكفر على التمهيل في تذليل « 3 »
عَنْ يَدٍ
أي عن يد مواتية غير ممتنعة لأن من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد « 4 » ؛ ولذا قالوا أعطى بيده إذا انقاد ، وقالوا نزع يده عن الطاعة ، أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسيئة لا مبعوثا على يد أحد ، ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ
وَهُمْ صاغِرُونَ
أي تؤخذ منهم على الصّغار والذّلّ ، وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ، وأن يتلتل تلتلة « 5 » ويؤخذ بتلبيبه ويقال له أدّ الجزية يا ذمي ، وإن كان يؤديها ، ويزخّ « 6 » في قفاه ، وتسقط بالإسلام .
30 -
وَقالَتِ الْيَهُودُ
كلّهم أو بعضهم
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
مبتدأ وخبر كقوله :
المسيح ابن اللّه ، وعزيز اسم أعجميّ ولعجمته وتعريفه امتنع صرفه ، ومن نوّن وهو « 7 » عاصم وعليّ فقد جعله عربيا
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
أي قول لا يعضده برهان ولا يستند إلى بيان فما هو إلا لفظ يفوهون به فارغ من « 8 » معنى تحته كالألفاظ المهملة
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
لا بدّ فيه من حذف مضاف تقديره يضاهي قولهم قولهم ، ثم حذف المضاف وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعا ، يعني أنّ الذين كانوا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) الزهري : هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، من بني زهرة بن كلاب من قريش ، أبو بكر أول من دوّن الحديث وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء ، تابعي من أهل المدينة ولد عام 58 ه ومات عام 124 ه ( الأعلام 7 / 97 ) .
( 2 ) عبد الرزاق في تفسيره .
( 3 ) في ( ز ) على التحميل في تذليل .
( 4 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) .
( 5 ) التلتلة : التحريك والإقلاق والزعزعة والسير الشديد ( القاموس 3 / 340 ) .
( 6 ) يزخ : يدفع ( القاموس 1 / 260 ) .
( 7 ) في ( ز ) وهم .
( 8 ) في ( ظ ) و ( ز ) عن .