تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 70 إلى 71 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 ) إليها ، فنزلت ، وقيل هو إباحة للفداء لأنه من جملة الغنائم ، والفاء للتسبيب ، والسبب محذوف ومعناه قد أحللت لكم الغنائم فكلوا
حَلالًا
مطلقا عن العتاب والعقاب ، من حلّ العقال ، وهو نصب على الحال من المغنوم ، أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا
طَيِّباً
لذيذا هنيئا ، أو حلالا بالشرع طيبا بالطبع
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فلا تقدموا على شئ لم يعهد إليكم فيه
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لما فعلتم من قبل
رَحِيمٌ
بإحلال ما غنمتم . 70 -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ
في ملكتكم كأن أيديكم قابضة عليهم
مِنَ الْأَسْرى
جمع أسير ، من الأسارى أبو عمرو وجمع أسرى
إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً
خلوص إيمان وصحة نية
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
من الفداء ، إما أن يخلفكم في الدنيا أضعافه أو يثيبكم في الآخرة
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
روي أنه قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مال البحرين ثمانون ألفا ، فتوضأ لصلاة الظهر ، وما صلى حتى فرقه ، وأمر العباس أن يأخذ منه ، فأخذ منه ما قدر على حمله ، وكان يقول : هذا خير مما أخذ مني وأرجو المغفرة « 1 » ، وكان له عشرون عبدا وإنّ أدناهم ليتّجر في عشرين ألفا ، وكان يقول : أنجز اللّه أحد الوعدين وأنا على ثقة من الآخر . 71 -
وَإِنْ يُرِيدُوا
أي الأسرى
خِيانَتَكَ
نكث ما بايعوك عليه من الإسلام بالرّدّة أو منع ما ضمنوا « 2 » من الفداء
فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ
في كفرهم به ونقض ما أخذ على كلّ عاقل من ميثاقه
فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ
فأمكنك منهم ، أي أظفرك بهم كما رأيتم يوم بدر ، فسيمكن منهم إن أعادوا الخيانة « 3 »
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بالمآل
حَكِيمٌ
فيما أمر في الحال .
هامش
( 1 ) رواه الطبري عن قتادة . ( 2 ) في ( ز ) ضمنوه . ( 3 ) في ( ز ) إن عادوا إلى الخيانة .