[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 190 إلى 193 ]
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 )
الشَّاكِرِينَ
لك ، والضمير في آتيتنا ولنكوننّ لهما ولكلّ من يتناسل من ذريتهما .
190 -
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً
أعطاهما ما طلباه من الولد الصالح السوي
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ
أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وكذلك
فِيما آتاهُما
أي آتى أولادهما ، دليله
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
حيث جمع الضمير ، وآدم وحواء بريئان من الشرك ، ومعنى إشراكهم فيما آتاهم اللّه تسميتهم أولادهم بعبد العزّى وعبد مناف وعبد شمس ونحو ذلك ، مكان عبد اللّه وعبد الرحمن وعبد الرحيم ، أو يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم آل قصي ، أي هو الذي خلقكم من نفس واحدة قصي ، وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها ، فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزّى وعبد قصيّ وعبد الدار .
والضمير في أيشركون لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك . شركا مدني وأبو بكر ، أي ذوي شرك وهم الشركاء .
191 -
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً
يعني الأصنام
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
أجريت الأصنام مجرى أولي العلم بناء على اعتقادهم فيها وتسميتهم إياها آلهة ، والمعنى أيشركون ما لا يقدر على خلق شيء وهم يخلقون ، لأنّ اللّه خالقهم ، أو الضمير في وهم يخلقون للعابدين ، أي أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم مخلوق « 1 » اللّه فليعبدوا خالقهم ، أو للعابدين والمعبودين وجمعهم كأولي العلم تغليبا للعابدين .
192 -
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ
لعبدتهم
نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث كالكسر وغيره ، بل عبدتهم هم الذين لا يدفعون عنهم .
193 -
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
وإن تدعوا هذه الأصنام
إِلَى الْهُدى
إلى ما هو هدى ورشاد ، أو إلى أن يهدوكم ، أي وإن تطلبوا منهم كما تطلبون من اللّه الخير والهدى
لا يَتَّبِعُوكُمْ
إلى مرادكم وطلبتكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم اللّه . لا يتّبعوكم نافع
هامش
( 1 ) في ( ظ ) مخلوقون ، وفي ( ز ) مخلوقو .