39 / 30 - 32 سالما مكي وأبو عمرو أي خالصا له
هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
صفة ، وهو تمييز ، والمعنى هل تستوي صفتاهما وحالاهما ، وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس ، وقرئ مثلين
الْحَمْدُ لِلَّهِ
الذي لا إله إلا هو
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
فيشركون به غيره . مثّل الكافر ومعبوديه بعبد اشترك فيه شركاء بينهم تنازع واختلاف وكلّ واحد منهم يدّعي أنه عبده ، فهم يتجاذبونه ويتعاورونه في مهن شتى ، وهو متحيّر لا يدري أيهم يرضي بخدمته ، وعلى أيهم يعتمد في حاجاته ، وممن يطلب رزقه ، وممن يلتمس رفقه ، فهمّه شعاع ، وقلبه أوزاع ، والمؤمن بعبد له سيد واحد فهمّه واحد وقلبه مجتمع .
30 -
إِنَّكَ مَيِّتٌ
أي ستموت
وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
وبالتخفيف من حلّ به الموت ، قال الخليل : أنشد أبو عمرو :
وتسائلني « 1 » تفسير ميت وميّت * فدونك قد فسرت إن كنت تعقل
فمن كان ذا روح فذاك « 2 » ميّت * وما الميت إلا من إلى القبر يحمل
كانوا يتربصون برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم موته ، فأخبر أنّ الموت يعمّهم فلا معنى للتربص ، وشماتة الباقي « 3 » بالفاني ، وعن قتادة : نعى إلى نبيه نفسه ونعى إليكم أنفسكم أي إنك وإياهم في عداد الموتى لأنّ ما هو كائن فكأن قد كان .
31 -
ثُمَّ إِنَّكُمْ
أي إنك وإياهم فغلب ضمير المخاطب على ضمير الغيّب
يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
فتحتجّ أنت عليهم بأنك بلّغت فكذبوا ، واجتهدت في الدعوة فلجّوا في العناد ، ويعتذرون بما لا طائل تحته ، تقول الأتباع أطعنا سادتنا « 4 » وكبراءنا ، وتقول السادات أغوتنا الشياطين وآباؤنا الأقدمون ، قال الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين : ما خصومتنا ونحن إخوان ؟ فلما قتل عثمان رضي اللّه عنه قالوا : هذه خصومتنا « 5 » ، وعن أبي العالية نزلت في أهل القبلة ، وذلك في الدماء والمظالم التي بينهم ، والوجه هو الأوّل ألا ترى إلى قوله :
32 -
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
وقوله : والذي جاء بالصدق وصدّق
هامش
( 1 ) في ( ز ) تسألني .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) فذلك .
( 3 ) في ( ز ) الفاني .
( 4 ) في ( ز ) ساداتنا .
( 5 ) رواه عبد الرزاق والطبري والثعلبي عن إبراهيم النخعي .