39 / 18 - 20 والرحموت إلّا أنّ فيها قلبا بتقديم اللام على العين ، أطلقت على الشيطان ، أو الشياطين لكون الطاغوت مصدرا ، وفيها مبالغات وهي التسمية بالمصدر كأن عين الشيطان طغيان ، وأن البناء بناء مبالغة فإن الرحموت الرحمة الواسعة والملكوت الملك المبسوط والقلب وهو للاختصاص ، إذ لا تطلق على غير الشيطان ، والمراد بها هاهنا الجمع وقرئ الطواغيت
أَنْ يَعْبُدُوها
بدل اشتمال من الطاغوت أي عبادتها
وَأَنابُوا
رجعوا
إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى
هي البشارة بالثواب ، تتلقاهم الملائكة عند حضور الموت مبشّرين وحين يحشرون
فَبَشِّرْ عِبادِ
.
18 -
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
هم الذين اجتنبوا وأنابوا وإنما أراد بهم أن يكونوا مع الاجتناب والإنابة على هذه الصفة فوضع الظاهر موضع الضمير ، أراد أن يكونوا نقادا في الدين يميّزون بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل ، فإذا اعترضهم أمران واجب وندب اختاروا الواجب ، وكذا المباح والندب حراصا على ما هو أقرب عند اللّه وأكثر ثوابا ، أو يستمعون القرآن وغيره فيتّبعون القرآن ، أو يستمعون أوامر اللّه فيتبعون أحسنها نحو القصاص والعفو ونحو ذلك ، أو يستمعون الحديث مع القوم فيه محاسن ومساو فيحدّث بأحسن ما سمع ويكفّ عما سواه
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
أي المنتفعون بعقولهم .
19 -
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ
أصل الكلام أمّن حقّ عليه كلمة العذاب أي وجب أفأنت تنقذه ، جملة شرطية دخلت عليها همزة الإنكار ، والفاء فاء الجزاء ، ثم دخلت الفاء التي في أولها للعطف على محذوف تقديره أأنت مالك أمرهم فمن حقّ عليه العذاب « 1 » فأنت تنقذه ، والهمزة الثانية هي الأولى كرّرت لتوكيد معنى الإنكار ، ووضع من في النار موضع الضمير أي تنقذه ، فالآية على هذا جملة واحدة ، أو معناه أفمن حقّ عليه كلمة العذاب ينجو منه فأنت تنقذه أي لا يقدر أحد أن ينقذ من أضلّه اللّه وسبق في علمه أنه من أهل النار .
20 -
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ
أي لهم منازل في الجنة
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) كلمة العذاب .