59 / 10 - 11 نزل برجل منهم ضيف فنوّم الصبية وقرّب الطعام وأطفأ المصباح ليشبع ضيفه ولا يأكل هو . وعن أنس : أهدي لبعضهم رأس مشوي وهو مجهود فوجهه إلى جاره فتداولته تسعة أنفس حتى عاد إلى الأول ، أبو يزيد « 1 » : قال لي شاب من أهل بلخ ما الزهد عندكم ؟ قلت : إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا ، فقال : هكذا عندنا كلاب بلخ بل إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا آثرنا
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الظافرون بما أرادوا ، الشحّ : اللؤم وأن تكون نفس الرجل كزّة حريصة على المنع ، وأما البخل فهو المنع نفسه ، وقيل : الشحّ أكل مال أخيك ظلما ، والبخل منع مالك ، وعن كسرى : الشحّ أضرّ من الفقر لأن الفقير يتسع إذا وجد بخلاف الشحيح .
10 -
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
عطف أيضا على المهاجرين ، وهم الذين هاجروا من بعد ، وقيل التابعون بإحسان ، وقيل من بعدهم إلى يوم القيامة ، قال عمر رضي اللّه عنه : دخل في هذا الفيء كلّ من هو مولود إلى يوم القيامة في الإسلام ، فجعل الواو للعطف فيهما ، وقرئ للذين فيهما
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
قيل هم المهاجرون والأنصار ، عائشة رضي اللّه عنها : أمروا بأن يستغفروا لهم فسبّوهم
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا
حقدا
لِلَّذِينَ آمَنُوا
يعني الصحابة
رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
وقيل لسعيد بن المسيب : ما تقول في عثمان وطلحة والزبير ؟ قال : أقول ما قوّلنيه اللّه وتلا هذه الآية ، ثم عجّب نبيه بقوله :
11 -
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا
أي ألم تر يا محمد إلى عبد اللّه بن أبيّ وأشياعه
يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
يعني بني النضير ، والمراد إخوة الكفر
لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ
من دياركم
لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ
روي أنّ ابن أبيّ وأصحابه دسّوا إلى بني النضير حين حاصرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا تخرجوا من الحصن ، فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ، ولئن أخرجتم لنخرجنّ معكم
وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ
في قتالكم
أَحَداً أَبَداً
من رسول اللّه والمسلمين إن حملنا عليه ، أو في خذلانكم وإخلاف ما
هامش
( 1 ) في ( ز ) أبو زيد ، والصواب أبو يزيد يعني البسطامي ترجمته في 26 / 227 .