40 / 38 - 42 38 -
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ
اتبعوني في الحالين مكي ويعقوب وسهل
أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
وهو نقيض الغيّ ، وفيه تعريض شبيه بالتصريح أنّ ما عليه فرعون وقومه سبيل الغيّ . أجمل أولا ، ثم فسر فافتتح بذمّ الدنيا وتصغير شأنها بقوله :
39 -
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ
تمتع يسير ، فالإخلاد إليها أصل الشرّ ومنبع الفتن ، وثنّى بتعظيم الآخرة وبيّن أنها هي الوطن والمستقرّ بقوله
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
.
ثم ذكر الأعمال سيئها وحسنها وعاقبة كلّ منهما ليثبّط عما يتلف وينشّط لما يزلف بقوله :
40 -
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
يدخلون مكي وبصري ويزيد وأبو بكر .
ثم وازن بين الدعوتين دعوته إلى دين اللّه الذي ثمرته الجنات ، ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته النار بقوله :
41 -
وَيا قَوْمِ ما لِي
وبفتح الياء حجازي وأبو عمرو
أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ
أي الجنة
وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
.
42 -
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ
هو بدل من تدعونني الأول يقال : دعاه إلى كذا ودعاه له ، كما يقال هداه إلى الطريق وهداه له
وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
أي بربوبيّته ، والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال : وأشرك به ما ليس بإله وما ليس بإله كيف يصحّ أن يعلم إلها
وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
وهو اللّه سبحانه وتعالى ، وتكرير النداء لزيادة التنبيه لهم والإيقاظ عن سنة الغفلة ، وفيه أنهم قومه وأنه