[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 5 ]
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 )
أياما معدودات ، ثم إن عطفتهم على الذين « 1 » يؤمنون بالغيب دخلوا في جملة المتقين ، وإن عطفتهم على المتقين لم يدخلوا ، فكأنّه قيل هدى للمتقين وهدى للذين يؤمنون بما أنزل إليك ، أو المراد به وصف الأولين ، ووسّط العاطف كما يوسّط بين الصّفات في قولك : هو الشجاع والجواد ، وقوله « 2 » :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 3 »
والمعنى أنّهم الجامعون بين تلك الصفات وهذه .
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
يعني القرآن ، والمراد جميع القرآن لا القدر الذي سبق إنزاله وقت إيمانهم ، لأنّ الإيمان بالجميع واجب ، وإنما عبر عنه بلفظ الماضي وإن كان بعضه مترقّبا تغليبا للموجود على ما لم يوجد ، ولأنّه إذا كان بعضه نازلا وبعضه منتظر النزول جعل كأنّ كله قد نزل :
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
يعني سائر الكتب المنزّلة على النبيين عليهم الصلاة والسلام « 4 »
وَبِالْآخِرَةِ
وهي تأنيث الآخر الذي هو ضدّ الأوّل ، وهي صفة والموصوف محذوف وهو الدّار بدليل قوله :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ
« 5 » وهي من الصفات الغالبة وكذلك الدّنيا ، وعن نافع أنّه خفّفها بأن حذف الهمزة وألقى حركتها على اللام
هُمْ يُوقِنُونَ
الإيقان إتقان العلم بانتفاء الشّكّ والشّبهة عنه .
5 -
أُولئِكَ عَلى هُدىً
الجملة في موضع « 6 » الرفع إن كان الذين يؤمنون بالغيب مبتدأ وإلّا فلا محل لها ، ويجوز أن يجري الموصول الأوّل على المتقين وأن يرتفع الثاني على الابتداء وأولئك خبره ، ويجعل اختصاصهم بالهدى والفلاح تعريضا بأهل الكتاب الذين لا يؤمنون بنبوّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 7 » وهم ظانّون أنّهم على الهدى وطامعون أنّهم ينالون الفلاح عند اللّه ، ومعنى الاستعلاء في علي هدى مثل لتمكّنهم من الهدى واستقرارهم عليه وتمسّكهم به بحيث شبّهت حالهم بحال من اعتلى الشيء وركبه ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) زاد لا ، وهو خطأ من الناسخ .
( 2 ) القائل هو شريح بن أوفى العبسي قاتل محمد بن طلحة يوم الجمل .
( 3 ) في ( ظ ) إلى الملك الهزبر ، القرم : الفحل المكرم ، والهمام : من أسماء الملوك لعظم همتهم ، والكتيبة : الجيش ، والمزدحم : المعركة لأنها موضع المزاحمة والمدافعة .
( 4 ) سقطت من ( ز ) .
( 5 ) القصص ، 28 / 83 .
( 6 ) ليس في ( أ ) موضع .
( 7 ) سقطت من ( ظ ) .