[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 79 إلى 82 ]
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 )
79 -
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ
لا ينهى بعضهم بعضا
عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ
عن قبيح فعلوه ، ومعنى وصف المنكر بفعلوه ولا يكون النهي بعد الفعل أنهم لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه ، أو عن مثل منكر فعلوه ، أو عن منكر أرادوا فعله ، أو المراد لا ينتهون عن منكر فعلوه بل يصرّون عليه ، يقال تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع منه وتركه ، ثم عجب من سوء فعلهم مؤكدا لذلك بالقسم بقوله
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
وفيه دليل على أنّ ترك النهي عن المنكر من العظائم . فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عنه .
80 -
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
هم منافقو أهل الكتاب كانوا يوالون المشركين ويصافونهم
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
لبئس شيئا قدموه لأنفسهم سخط اللّه عليهم ، أي موجب سخط اللّه
وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
أي في جهنم .
81 -
وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
إيمانا خالصا بلا نفاق
وَالنَّبِيِّ
أي محمد صلى اللّه عليه وسلم
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ
يعني القرآن
مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ
ما اتخذوا المشركين أولياء ، يعني أنّ موالاة المشركين تدلّ على نفاقهم
وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ
مستمرون في كفرهم ونفاقهم ، أو معناه ولو كان هؤلاء اليهود يؤمنون باللّه وبموسى وما أنزل إليه يعني التوراة ما اتخذوا المشركين أولياء كما لم يوالهم المسلمون ، ولكن كثيرا منهم فاسقون خارجون عن دينهم فلا دين لهم أصلا .
82 -
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ
هو مفعول ثان لتجدنّ .
عداوة تمييز
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
عطف عليهم
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
اللام تتعلق بعداوة ومودة . وصف اليهود بشدة الشكيمة والنصارى بلين العريكة ، وجعل اليهود قرناء المشركين في شدة العداوة للمؤمنين ،