تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 55 إلى 57 ]

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 )
واسِعٌ
كثير الفواضل
عَلِيمٌ
بمن هو من أهلها . عقب النهي عن موالاة من تجب معاداتهم ذكر من تجب موالاتهم بقوله : 55 -
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
وإنما يفيد اختصاصهم بالموالاة ، ولم يجمع الولي وإن كان المذكور جماعة تنبيها على أنّ الولاية للّه أصل ولغيره تبع ، ولو قيل إنما أولياؤكم اللّه ورسوله والذين آمنوا لم يكن في الكلام أصل وتبع ، ومحل
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
الرفع على البدل من الذين آمنوا ، أو على هم الذين ، أو النصب على المدح
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
والواو في
وَهُمْ راكِعُونَ
للحال أي يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة ، قيل إنها نزلت في علي رضي اللّه عنه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه كأنه كان مرجا « 1 » في خنصره فلم يتكلّف لخلعه كثير عمل يفسد صلاته ، وورد بلفظ الجمع وإن كان السبب فيه واحدا ترغيبا للناس في مثل فعله لينالوا مثل ثوابه ، والآية تدلّ على جواز الصدقة في الصلاة ، وعلى أنّ الفعل القليل لا يفسد الصلاة . 56 -
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
يتخذه وليا أو يكن وليا
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
من إقامة الظاهر مقام الضمير ، أي فإنهم هم الغالبون ، أو المراد بحزب اللّه الرسول والمؤمنون ، أي ومن يتولّهم فقد تولى حزب اللّه ، واعتضد بمن لا يغالب . وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم أي أصابهم . وروي أن رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ، ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادّونهما فنزل : 57 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً
يعني اتخاذهم دينكم هزوا ولعبا لا يصح أن يقابل باتخاذكم إياهم أولياء ، بل يقابل ذلك بالبغضاء والمنابذة
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
من للبيان
مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ
أي المشركين ، وهو عطف على الذين المنصوبة . والكفار بصري وعليّ عطف على الذين المجرورة ، أي من
هامش
( 1 ) مرجا : متحركا .