[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 88 إلى 89 ]
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 ) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 )
ومعناه اللّه واللّه ليجمعنّكم
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
أي ليحشرنّكم إليه ، والقيامة والقيام كالطلابة والطّلاب ، وهي قيامهم من القبور ، أو قيامهم للحساب
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 »
لا رَيْبَ فِيهِ
هو حال من يوم القيامة ، والهاء يعود إلى اليوم ، أو صفة لمصدر محذوف أي جمعا لا ريب فيه ، والهاء يعود إلى الجمع
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
تمييز ، وهو استفهام بمعنى النفي أي لا أحد أصدق منه في إخباره ووعده ووعيده لاستحالة الكذب عليه ، لقبحه لكونه إخبارا عن الشيء بخلاف ما هو عليه .
88 -
فَما لَكُمْ
مبتدأ وخبر
فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
أي ما لكم اختلفتم في شأن قوم قد نافقوا نفاقا ظاهرا وتفرقتم فيهم فرقتين ، وما لكم لم تقطعوا القول بكفرهم ، وذلك أنّ قوما من المنافقين استأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الخروج إلى البدو معتلّين باجتواء « 2 » المدينة ، فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين ، فاختلف المسلمون فيهم ، فقال بعضهم : هم كفار ، وقال بعضهم : هم مسلمون . وفئتين حال كقولك ما لك قائما ، قال سيبويه إذا قلت ما لك قائما فمعناه لم قمت ونصبه على تأويل أي شيء يستقرّ لك في هذه الحالة « 3 »
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ
ردّهم إلى حكم الكفار
بِما كَسَبُوا
من ارتدادهم ولحوقهم بالمشركين ، فردوهم أيضا ولا تختلفوا في كفرهم
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا
أن تجعلوا من جملة المهتدين
مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
من جعله اللّه ضالا ، أو أتريدون أن تسمّوهم مهتدين وقد أظهر اللّه ضلالهم فيكون تعييرا لمن سمّاهم مهتدين ، والآية تدلّ على مذهبنا في إثبات الكسب للعبد والخلق للربّ جلّت قدرته
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
طريقا إلى الهداية .
89 -
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا
والكاف نعت لمصدر محذوف ، وما مصدرية ، أي ودوا لو تكفرون كفرا مثل كفرهم
فَتَكُونُونَ
عطف على تكفرون
سَواءً
أي مستوين أنتم وهم في الكفر
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ
هامش
( 1 ) المطففين ، 83 / 6 .
( 2 ) معتلين باجتواء المدينة أي كراهتهم المقام فيها .
( 3 ) في ( ز ) الحال .