[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 38 إلى 40 ]
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 )
فَضْلِهِ
ويخفون ما أنعم اللّه عليهم به من المال وسعة الحال ، وفي الحديث : ( إذا أنعم اللّه على عبده نعمة أحبّ أن يرى نعمته على عبده ) « 1 » وبنى عامل للرشيد قصرا حذاء قصره فنمّ به فقال الرجل يا أمير المؤمنين إن الكريم يسرّه أن يرى أثر نعمته فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك فأعجبه كلامه ، قيل نزلت في شأن اليهود الذين كتموا صفة محمد عليه السّلام
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
أي يهانون به في الآخرة .
38 -
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
معطوف على الذين « 2 » أو على الكافرين
رِئاءَ النَّاسِ
مفعول له أي للفخار وليقال ما أجودهم لا ابتغاء « 3 » وجه اللّه ، وهم المنافقون أو مشركو مكة
وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
حيث حملهم على البخل والرياء وكلّ شر ، ويجوز أن يكون وعيدا لهم لأنّ « 4 » الشيطان يقرن بهم في النار .
39 -
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
وأي تبعة ووبال عليهم في الإيمان والإنفاق في سبيل اللّه ، والمراد الذمّ والتوبيخ وإلّا فكلّ منفعة ومفلحة « 5 » في ذلك ، وهذا كما يقال للعاقّ ما ضرك لو كنت بارا وقد علم أنّه لا مضرّة في البر ولكنّه ذمّ وتوبيخ
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
وعيد .
40 -
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
هي النملة الصغيرة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه أدخل يده في التراب ، فرفعه ، ثم نفخ فيه ، فقال : كلّ واحدة من هؤلاء ذرة . وقيل كلّ جزء من أجزاء الهباء في الكوة ذرة
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
وإن تك مثقال الذرة حسنة ، وإنما أنّث ضمير المثقال لكونه مضافا إلى مؤنث . حسنة حجازي على كان التامة ، وحذفت النون من تكن تخفيفا لكثرة الاستعمال
يُضاعِفْها
يضاعف ثوابها . يضعّفها مكي وشامي
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
ويعط صاحبها من عنده
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان والحاكم .
( 2 ) في ( ز ) الذين يبخلون .
( 3 ) في ( ز ) لا لابتغاء .
( 4 ) في ( ز ) بأن .
( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) مصلحة .