[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 82 إلى 84 ]
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 )
ذلكم « 1 » من إقراركم وتشاهدكم من الشاهدين ، وهذا توكيد عليهم وتحذير من الرجوع إذا علموا بشهادة اللّه وشهادة بعضهم على بعض ، وقيل قال اللّه للملائكة اشهدوا .
82 -
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ
الميثاق والتوكيد ونقض العهد بعد قبوله وأعرض عن الإيمان بالنبيّ الجائي
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
المتمردون من الكفّار .
83 -
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
« 2 » دخلت همزة الإنكار على الفاء العاطفة جملة على جملة ، والمعنى فأولئك هم الفاسقون فغير دين اللّه يبغون ، ثم توسطت الهمزة بينهما ، ويجوز أن يعطف على محذوف تقديرا أي تولون « 3 » فغير دين اللّه يبغون ، وقدّم المفعول وهو غير دين اللّه على فعله لأنّه أهمّ من حيث أن الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل « 4 »
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ
الملائكة
وَالْأَرْضِ
الإنس والجنّ
طَوْعاً
بالنظر في الأدلة والإنصاف من نفسه
وَكَرْهاً
بالسيف ، أو بمعاينة العذاب كنتق « 5 » الجبل على بني إسرائيل ، وإدراك الغرق فرعون والإشفاء على الموت
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
« 6 » وانتصب طوعا وكرها على الحال ، أي طائعين ومكرهين
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
فيجازون « 7 » على الأعمال ، يبغون ويرجعون بالياء فيهما حفص ، وبالتاء في الثاني وفتح الجيم أبو عمرو ، لأنّ الباغين هم المتولّون والراجعون جميع الناس ، وبالتاء فيهما وفتح الجيم غيرهما .
84 -
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا
أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 8 » بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان فلذا وحّد الضمير في قل وجمع في آمنا ، أو أمر بأن يتكلّم عن نفسه كما يتكلّم الملوك ، إجلالا من اللّه لقدر نبيّه ، وعدّي أنزل هنا بحرف
هامش
( 1 ) في ( ز ) وأنا معكم على ذلك .
( 2 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) يبغون .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) تقديره أيتولون .
( 4 ) زاد في ( ز ) يبغون .
( 5 ) النتق : الزعزعة والنقض .
( 6 ) غافر ، 40 / 84 .
( 7 ) في ( ظ ) فتجازون ، وفي ( ز ) فيجازيكم .
( 8 ) في ( أ ) عليه السلام .