[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 )
14 -
زُيِّنَ لِلنَّاسِ
المزيّن هو اللّه عند الجمهور للابتلاء كقوله :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها
« 1 »
لِنَبْلُوَهُمْ
« 2 » دليله قراءة مجاهد زيّن للناس على تسمية الفاعل ، وعن الحسن : الشيطان
حُبُّ الشَّهَواتِ
الشهوة توقان النفس إلى الشيء ، جعل الأعيان التي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة « 3 » كأنّه أراد تخسيسها بتسميتها شهوات ، إذ الشهوة مسترذلة عند الحكماء ، مذموم من اتبعها ، شاهد على نفسه بالبهيمية
مِنَ النِّساءِ
والإماء داخلة فيها
وَالْبَنِينَ
جمع ابن وقد يقع في غير هذا الموضع على الذكور والإناث ، وهنا أريد به الذكور فهم المشتهون في الطباع والمعدّون للدفاع
وَالْقَناطِيرِ
جمع قنطار وهو المال الكثير ، قيل ملاء « 4 » مسك ثور ، أو مائة ألف دينار ، ولقد جاء الإسلام وبمكة مائة رجل قد قنطروا
الْمُقَنْطَرَةِ
المنضّدة أو المدفونة
مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
سمّي ذهبا لسرعة ذهابه بالإنفاق ، وفضة لأنّها تتفرق بالإنفاق والفضّ التفريق
وَالْخَيْلِ
سمّيت به لاختيالها في مشيها
الْمُسَوَّمَةِ
المعلّمة من السّومة وهي العلامة ، أو المرعية من أسام الدابة وسوّمها « 5 »
وَالْأَنْعامِ
هي الأزواج الثمانية
وَالْحَرْثِ
الزّرع
ذلِكَ
المذكور
مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
يتمتع بها في الدنيا
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
المرجع ، ثم زهدهم في الدنيا فقال :
15 -
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ
من الذي تقدّم
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ
كلام مستأنف فيه دلالة على بيان ما هو خير من ذلكم ، فجنات مبتدأ ، وللذين اتقوا خبره
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
صفة لجنات ، ويجوز أن يتعلق اللام بخير ، واختصّ المتقين لأنهم هم المنتفعون به ، ويرتفع جنات على هو جنات ، وتنصره قراءة من قرأ جنات بالجرّ على البدل من خير
خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
هامش
( 1 ) سقطت من ( ز ) .
( 2 ) الكهف ، 18 / 7 .
( 3 ) زاد في ( ز ) أو .
( 4 ) في ( ز ) ملء .
( 5 ) أي إذا دعاها .