تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 241 إلى 243 ]

وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) شامي وأبو عمرو وحمزة وحفص أي فليوصوا وصية ، عن الزجاج ، غيرهم بالرفع أي فعليهم وصية
مَتاعاً
نصب بالوصية لأنّها مصدر ، أو تقديره متعوهن متاعا
إِلَى الْحَوْلِ
صفة لمتاعا
غَيْرَ إِخْراجٍ
مصدر مؤكد كقولك هذا القول غير ما تقول ، أو بدل من متاعا والمعنى أنّ حقّ الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يحتضروا ، بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا ، أي ينفق عليهن من تركته ولا يخرجن من مساكنهنّ ، وكان ذلك مشروعا في أول الإسلام ، ثم نسخ بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
إلى قوله :
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 1 » والناسخ متقدم عليه تلاوة ومتأخر نزولا كقوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ
« 2 » مع قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
« 3 »
فَإِنْ خَرَجْنَ
بعد الحول
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ
من التزيّن والتعرّض للخطّاب
مِنْ مَعْرُوفٍ
مما ليس بمنكر شرعا
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فيما حكم . 241 -
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ
أي نفقة العدة
بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا
نصب على المصدر
عَلَى الْمُتَّقِينَ
. 242 -
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
هو في موضع الرفع لأنّه خبر لعلّ ، وإن أريد به المتعة فالمراد غير المطلقة المذكورة وهي على سبيل الندب . 243 -
أَ لَمْ تَرَ
تقرير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأخبار الأولين وتعجيب من شأنهم ، ويجوز أن يخاطب به من لم ير ولم يسمع ، لأنّ هذا الكلام جرى مجرى المثل في معنى التعجيب
إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
من قرية قيل
هامش
( 1 ) البقرة ، 2 / 234 . ( 2 ) البقرة ، 2 / 142 . ( 3 ) البقرة ، 2 / 144 .