[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 179 إلى 181 ]
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 )
أخذ الدّية
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
نوع من العذاب شديد الألم في الآخرة .
179 -
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
كلام فصيح لما فيه من الغرابة إذ القصاص قتل وتفويت للحياة وقد جعل ظرفا للحياة ، وفي تعريف القصاص وتنكير الحياة بلاغة بيّنة لأنّ المعنى ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة لمنعه عما كانوا عليه من قتل الجماعة بواحد متى اقتدروا ، فكان القصاص حياة وأيّ حياة ، أو نوع من الحياة وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لوقوع العلم بالاقتصاص « 1 » من القاتل لأنّه إذا همّ بالقتل فتذكر الاقتصاص ارتدع فسلم صاحبه من القتل ، وهو من القود ، فكان شرع القصاص سبب حياة نفسين
يا أُولِي الْأَلْبابِ
يا ذوي العقول
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
القتل حذرا من القصاص .
180 -
كُتِبَ
فرض
عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
أي إذا دنا منه فظهرت أماراته « 2 »
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
مالا كثيرا ، لما روي عن علي رضي اللّه عنه أنّ مولى له أراد أن يوصي وله سبعمائة فمنعه وقال : قال اللّه تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
والخير هو المال « 3 » وليس لك مال . وفاعل كتب
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
وكانت الوصية للوارث في بدء الإسلام فنسخت بآية المواريث - كما بيناه في شرح المنار - وقيل : وهي « 4 » غير منسوخة لأنّها نزلت في حقّ من ليس بوارث بسبب الكفر لأنّهم كانوا حديث « 5 » عهد بالإسلام يسلم الرجل ولا يسلم أبواه وقرابته « 6 » ، والإسلام قطع الإرث فشرعت الوصية فيما بينهم قضاء لحقّ القرابة ندبا ، وعلى هذا لا يراد بكتب فرض
بِالْمَعْرُوفِ
بالعدل وهو أن لا يوصي للغني ويدع الفقير ولا يتجاوز الثلث
حَقًّا
مصدر مؤكد ، أي حقّ ذلك حقا
عَلَى الْمُتَّقِينَ
على الذين يتقون الشّرك .
181 -
فَمَنْ بَدَّلَهُ
فمن غيّر الإيصاء عن وجهه إن كان موافقا للشرع من الأوصياء والشهود
بَعْدَ ما سَمِعَهُ
أي الإيصاء
فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
فما إثم
هامش
( 1 ) في ( ز ) بالقصاص .
( 2 ) في ( ز ) إمارته .
( 3 ) زاد في ( ز ) الكثير .
( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) هي .
( 5 ) في ( ز ) حديثي .
( 6 ) في ( ز ) قرائبه .