تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 92 إلى 94 ]

وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) المستقبل موضع الماضي ، ويدل عليه قوله :
مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي من قبل محمد عليه السّلام ، اعترض « 1 » عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادعائهم الإيمان بالتوراة ، والتوراة لا تسوّغ قتل الأنبياء ، قيل قتلوا في يوم واحد ثلاثمائة نبي في بيت المقدس . 92 -
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ
بالآيات التسع ، وأدغم الدال في الجيم حيث كان أبو عمرو وحمزة وعليّ
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
إلها
مِنْ بَعْدِهِ
من بعد خروج موسى عليه السّلام إلى الطور .
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
هو حال أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها ، أو اعتراض أي وأنتم قوم عادتكم الظلم . 93 -
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
كرر ذكر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأولى ،
وَاسْمَعُوا
ما أمرتم به في التوراة
قالُوا سَمِعْنا
قولك
وَعَصَيْنا
أمرك ، وطابق قوله جوابهم من حيث إنه قال لهم اسمعوا وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة ، فقالوا سمعنا ولكن لا سماع طاعة
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
أي تداخلهم حبّه والحرص على عبادته كما يتداخل الصبغ الثوب ، وقوله : في قلوبهم ، بيان لمكان الإشراب ، والمضاف وهو الحبّ محذوف
بِكُفْرِهِمْ
بسبب كفرهم واعتقادهم التشبيه ،
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ
بالتوراة لأنّه ليس في التوراة عبادة العجل ، وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم ، وكذا إضافة الإيمان إليهم ،
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم له . 94 -
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ
أي الجنة ،
عِنْدَ اللَّهِ
ظرف ، ولكم خبر كان
خالِصَةً
حال من الدار الآخرة أي سالمة لكم ليس لأحد سواكم فيها حق ، يعني إن صحّ قولكم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا
مِنْ دُونِ النَّاسِ
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) اعتراض .