فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - تفسير التحية ، وفيها ثلاثة أقوال :
الأول - أنها الملك .
الثاني - أنها البقاء ، قال المعمر « 1 » :
أبنى إن أهلك فإ * نّى قد تركت لكم بنيّه
وتركتكم أولاد سا * دات زنادكم وريّه
ولكلّ ما نال الفتى * قد نلته إلا التحيّه
يعنى البقاء .
الثالث - [ أنها ] « 2 » السلام .
المسألة الثانية - في تفسيرها قولان :
الأولى - أن الملك يأتيهم بما يشتهون فيقول لهم : سلام عليكم ، أي سلمتم ، فيردّون عليه ، فإذا أكلوه قالوا : الحمد للّه رب العالمين .
الثاني - أن معنى تحيتهم تحية بعضهم بعضا ،
فقد ثبت في الخبر كما بينا أن اللّه خلق آدم ، ثم قال له : اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلّم عليهم ، فجاءهم فقال : سلام عليكم ، فقالوا له : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته : فقال له : هذه تحيتك وتحية ذريتك إلى يوم القيامة ، وبيّن « 3 » في القرآن هاهنا أنها تحيتهم في الجنة
، فهي تحية موضوعة من ابتداء الخلقة « 4 » إلى غير غاية .
وقد روى ابن القاسم ، عن مالك في قول اللّه : تحيتهم فيها سلام ، أي هذا السلام الذي بين أظهركم تتقابلون به .
والقولان محتملان ، وهذا أظهر ، لأنه ظاهر القرآن . واللّه أعلم .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 5 » :
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
.
هامش
( 1 ) في ا : المعتز ، وهو تحريف ، والأبيات في اللسان - مادة حيي .
( 2 ) من ل .
( 3 ) في ا : ليس .
( 4 ) في ل : الخليقة . وفي م : الخلق .
( 5 ) آية 32 .