تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1091

مساهمون:

ص١٠٩١
وقال صلى اللّه عليه وسلم : لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه ، واللّه يغفر له ، حين سئل عن البقرات ، ولو كنت مكانه لما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجونى . لقد عجبت منه حين أتاه الرسول ، لو كنت مكانه لبادرتهم الباب . المسألة السادسة - قال علماؤنا : إنما لم يرد يوسف الخروج [ من السجن ] « 1 » حتى تظهر براءته ، لئلا ينظر إليه الملك بعين الخائن ، فيسقط في عينه ، أو يعتقد له حقدا « 2 » ، ولم يتبين أنّ سجنه كان جورا محضا ، وظلما صريحا ، وانظروا « 3 » - رحمكم اللّه - إلى عظيم حلمه ، ووفور أدبه ، كيف قال : ما بال النسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ ، فذكر النساء جملة ، ليدخل فيهن امرأة العزيز « 4 » مدخل العموم بالتلويح ، ولا يقع عليها تصريح . الآية الثالثة عشرة - قوله تعالى « 5 » :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ : إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ . قالَ : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قال الملك ليوسف :
إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
: أي متمكن مما أردت ، أمين على ما ائتمنت عليه من شيء ، أمّا أمانته فلما ظهر « 6 » من براءته ، وأما مكانته فلأنه ثبتت « 7 » عفّته ونزاهته . المسألة الثانية - قوله تعالى :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
. كيف سأل الإمارة وطلب الولاية ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم لسمرة : لا تسأل الإمارة ، وإنك « 8 » إن سألتها وكلت إليها ، وإن لم تسألها أعنت عليها ، وقد قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : إنا لا نولّى على عملنا من أراده ؟ وعن ذلك أربعة أجوبة :
هامش
( 1 ) من م . ( 2 ) في م : أو يعتقد حقده له ويتبين . ( 3 ) في م : فانظروا . ( 4 ) في ا : ليدخل فيها امرأته . ( 5 ) آية 54 ، 55 . ( 6 ) في ا : ظهرت . ( 7 ) في م : فلما ثبت من عفته . ( 8 ) في ا : فإنها ، وانظر صحيح مسلم : 1456 .