حتى فرغوا ، واشتقاقه من الخروج ، يقال : نهد ثدي المرأة ، ونهد القوم لغزوهم ، ونهد الجماعة : إذا أخرجوا طعاما أو مالا ، ثم جمعوه ، وأكلوا أو أنفقوا منه .
المسألة الحادية عشرة - قوله :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
.
في البيوت قولان :
أحدهما - أنها البيوت كلها .
والثاني - أنها المساجد .
والصحيح هو الأول ، لعموم القول ، ولا دليل على التخصيص .
فأما قوله :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
وهي :
المسألة الثانية عشرة - ففيها أربعة أقوال :
الأول - سلموا على أهاليكم في بيوتكم ، قاله قتاله .
الثاني - إذا دخلتم بيوت غيركم فسلّموا عليهم ، قاله الحسن .
[ الثالث - إذا دخلتم المساجد فسلموا على من فيها من ضيفكم ] « 1 » .
الرابع - إذا دخلتم بيوتا فارغة فسلّموا على أنفسكم ، قولوا : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، قاله ابن عمر .
المسألة الثالثة عشرة - في المختار من هذه الأقوال :
وبيانه أنّ اللّه سبحانه قال في الآية الأولى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
، فنصّ على بيوت الغير ، ثم قال في هذه الآية الثانية :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
، أي ليسلم بعضكم على بعض ، وأطلق القول لأنه قد بيّن الحكم في بيوت الغير ، ليدخل تحت هذا العموم كلّ بيت ، كان للغير أو لنفسه ، وقال :
عَلى أَنْفُسِكُمْ
ليتناول اللفظ سلام المرء على عينه ، وليأخذ المعنى سلام الناس بعضهم على بعض ، فإذا دخل بيتا لغيره استأذن كما تقدّم ، وإن دخل بيتا لنفسه سلم ، كما ورد في الحديث « 2 » يقول : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، قاله ابن عمر .
هامش
( 1 ) من القرطبي ، وهو ساقط من الأصل .
( 2 ) في القرطبي : الخبر .