فإن قيل : فكيف يفعلون بقول عمر وعلى ؟
قلنا : سبحان من لم يجعل الحجة إلا في قول صاحب المعجزة ، على أن الذي روى في ذلك إنما هو أنّ عمر كاتب عبدا له هو جدّ ميمون بن جابان فقال له عمر : كم تعرض ؟ فقال عبده :
أعرض مائتي أوقية . قال : فما استزادنى ، وكاتبني عليها ، فأراد أن يعجّل لي من ماله طائفة ، فأرسل إلى حفصة أم المؤمنين : إني كاتبت غلامي ، فأردت أن أعجّل له طائفة من مالي ، فأرسلي إلىّ بمائتي درهم إلى أن يأتينا بشيء ، فأرسلت بها إليه ، فأخذها عمر بيمينه ، وقرأ هذه الآية :
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
، فخذها ، فبارك اللّه لك فيها . قال : فبارك اللّه لي فيها ، عتقت منها ، وأصبت خيرا كثيرا .
وقال على في قول اللّه :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
قال : ربع الكتابة .
وكاتب عبدا له على أربعة آلاف درهم ، فوضع عنه ربعها ، وهذا من فعل عمر ، وقول علىّ وفعله لا يقتضى إلا الندب ، وليس فيه على الوجوب دليل لا سيما وقد خالفهما عثمان ، فروى أنه كاتب عبده ، وحلف ألّا يحطّه . . . في حديث طويل .
المسألة العاشرة - في أي وقت يؤتى ؟ فيه أربعة أقوال :
الأول - قال ابن وهب سمعت مالكا يقول - وسألته عما يترك للمكاتب من كتابته التي يكاتب عليها : متى يترك ، وكيف يكتب ؟ فقال مالك : يكتب في كتابه أنه كاتب على كذا ، وقد وضع عنه من أجر كتابته كذا .
الثاني - أنه يترك له من كل نجم ، قاله مجاهد .
الثالث -
يوضع عنه من آخر الكتابة ، قاله علي بن أبي طالب .
الرابع - يوضع عنه من أولها ، قاله عمر وفعله .
والأقوى عندي أنه يكون في آخرها ، ليستفيد بذلك براءته مما عليه ، وحصول العتق له ، والإسقاط أبدا إنما يكون في أخريات الديون .
المسألة الحادية عشرة - اختلفوا في صفة عقد الكتابة ، وروى أنه كان يقول : كاتبتك على