تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1330

مساهمون:

ص١٣٣٠
مآخذ متباينة ، ولم أسمع لمالك فيها كلاما . وقد كان ابن مسعود يرى أنّ الرجل إذا زنى بالمرأة ثم نكحها أنهما زانيان ، ما عاشا . وقال ابن عباس : أو له سفاح وآخره نكاح . وقال ابن عمر مثله . وقال : هذا مثل رجل سرق ثمرة ثم اشتراها « 1 » ، وأخذ مالك بقول ابن مسعود ، فرأى أنه لا ينكحها حتى يستبرئها من مائة الفاسد . وروى الشافعي وأبو حنيفة أنّ ذلك الماء لا حرمة له ، ورأى مالك أنّ ماء الزنا وإن كان لا حرمة له ، فماء النكاح له حرمة ، ومن حرمته ألّا يصبّ على ماء السفاح ، فيخلط الحرام بالحلال ، ويمزج « 2 » ماء المهانة بماء العزّة ، فكان نظر مالك أشد من نظر سائر فقهاء الأمصار . المسألة الثالثة - في التنقيح : أما من قال : إنها نزلت في البغايا فظاهر في الرواية . وأما من قال : إن الزاني المحدود - وهو الذي ثبت زناه لا ينكح إلا زانية محدودة ، فكذلك روى عن الحسن ، وأسنده قوم إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا معنى لا يصحّ نظرا كما لم يثبت نقلا . وهل يصحّ أن يوقف نكاح من حدّ من الرجال على نكاح من حدّ من النساء ، فبأي أثر يكون ذلك أو على أي أصل يقاس من الشريعة ؟ والذي عندي أنّ النكاح لا يخلو من أن يراد به الوطء ، كما قال ابن عباس ، أو العقد ، فإن أريد به الوطء فإن معناه لا يكون زنا إلا بزانية ، وذلك عبارة عن أنّ الوطأين من الرجل والمرأة زنا من الجهتين ، ويكون تقدير الآية وطء الزنا لا يقع إلا من زان أو مشرك ، وهذا يؤثر عن ابن عباس ، وهو معنى صحيح . فإن قيل : وأىّ فائدة فيه ؟ وكذلك هو . قلنا : علمناه كذلك من هذا القول ، فهو أحد أدلّته . فإن قيل : فإذا بالغ زنى بصبية أو عاقل بمجنونة ، أو مستيقظ بنائمة ، فإن ذلك من جهة
هامش
( 1 ) في القرطبي : سرق من حائط تمره . ثم أتى صاحب البستان فاشترى منه تمره . ( 2 ) في م : ويمتزج .