تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1219

مساهمون:

ص١٢١٩
الخامسة عشرة ، وقد أوضحنا تفسيرها في اسم الكريم من كتاب الأمد الأقصى ، فليطلب ذلك فيه . الآية السادسة عشرة - قوله تعالى « 1 » :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
. فيها سبع مسائل : المسألة الأولى -
أَقِمِ الصَّلاةَ
، أي اجعلها قائمة ، أي دائمة . وقد تقدم . المسألة الثانية - قوله
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
، وفيه قولان : أحدهما - زالت عن كبد السماء ، قاله عمر ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، وابن عباس ، وطائفة سواهم من علماء التابعين وغيرهم . الثاني - أن الدّلوك هو الغروب ، قاله ابن مسعود ، وعلى ، وأبىّ بن كعب ، وروى عن ابن عباس . المسألة الثالثة - غسق الليل فيه ثلاثة أقوال : الأول - إقبال ظلمته . الثاني - اجتماع ظلمته . الثالث - مغيب الشفق . وقد قيدت عن بعض العلماء أن الدلوك إنما سمّى به لأنّ الرجل يدلك عينيه إذا نظر إلى الشمس فيه ، أما في الزوال فلكثرة شعاعها ، وأما في الغروب فليتبيّنها ، وهذا لو نقل عن العرب لكان قويا ، وقد قال الشاعر « 2 » :
هذا مقام قدمي رباح * حتى يقال دلكت براح
كقوله « 3 » قطام وحذام ، وفي ذلك كلام . وقد روى مالك في الموطّأ عن ابن عباس أنه قال : دلوك الشمس ميلها . وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته ، ورواية مالك عنه أصحّ من رواية غيره ، وهو اختيار مالك في تأويل هذه الآية .
هامش
( 1 ) آية 78 . ( 2 ) قال في اللسان - مادة برح . براح ، يعنى الشمس . ورواه الفراء براح بكسر الباء . وهي باء الجر ، وهو جمع راحة ، وهي الكف . ( 3 ) في القرطبي : براح على وزن حزام وقطام ، وهو أوضح من عبارة ابن العربي .