تقدم أمر زكرياء عليه السلام في سورة مريم ، وإصلاح الزوجة قيل بأن جعلها ممن تحمل وهي عاقر قاعد فحاضت وحملت وهذا هو الذي يشبه الآية وقيل بأن أزيل بذاء كان في لسانها ع وهذا ضعيف وعموم اللفظ يتناول جميع وجوه الإصلاح ، وقرأت فرقة « يدعوننا » ، وقرأت فرقة « يدعونا » ، وقرأت فرقة « رغبا » بفتح الراء والغين « ورهبا » كذلك ، وقرأت فرقة بضم الراء فيهما وسكون الغين والهاء ، وقرأت فرقة بفتح الراء وسكون الغين والهاء ، والمعنى أنهم يدعون في وقت تعبدهم وهم بحال رغبة ورجاء ، ورهبة وخوف في حال واحدة لأن الرغبة والرهبة متلازمان ، وقال بعض الناس الرغب أن ترفع بطون الأكف نحو السماء والرهب أن ترفع ظهورها ع وتلخيص هذا أن عادة كل داع من البشر أن يستعين بيديه ، فالرغب من حيث هو طلب يحسن معه أن يوجه باطن الراح نحو المطلوب منه إذ هي موضع الإعطاء وبها يتملك ، والرهب من حيث هو دفع مضرة يحسن معه طرح ذلك والإشارة إلى إذهابه وتوقيه بنفض اليد ونحوه و « الخشوع » التذلل بالبدن المتركب على التذلل بالقلب .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 91 إلى 95 ]
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 ) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 )
المعنى واذكر
الَّتِي أَحْصَنَتْ
وهي مريم بنت عمران أم عيسى ، و « الفرج » فيما قال الجمهور وهو ظاهر القرآن الجارحة المعروفة وفي إحصانها هو المدح ، وقالت فرقة الفرج هنا هو فرج ثوبها الذي منه نفخ الملك وهذا ضعيف ، وأما نفخ الولد فيها فقال كثير من العلماء إنما نفخ في جيب درعها وأخاف الروح إضافة الملك إلى المالك ،
وَابْنَها
هو عيسى ابن مريم عليه السلام ، وأراد تعالى أنه جعل مجموع قصة عيسى وقصة مريم من أولها إلى آخرها
آيَةً
لمن اعتبر ذلك ، و
لِلْعالَمِينَ
يريد لمن عاصره فيما بعد ذلك ، وقوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ
يحتمل الكلام أن يكون منقطعا خطابا لمعاصري محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم أخبر عن الناس أنهم تقطعوا ثم وعد وأوعد ، ويحتمل أن يكون متصلا أي جعلنا مريم
وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
بأن بعث لهم بملة وكتاب وقيل لهم
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ
أي دعي الجميع إلى الإيمان باللّه تعالى وعبادته ، ثم أخبر تعالى أنهم بعد ذلك اختلفوا وتقطعوا أمرهم ثم فرق بين المحسن والمسئ فذكر المحسن بالوعد أي
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فهو بنعيمه مجازى وذكر المسئ في