تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
مشبهة هنا بألف تفعلان وقال ابن كيسان لما كان هذا بحال واحدة في رفعه ونصبه وخفضه تركت تثنيته هنا كذلك ، وقالت جماعة ، منهم عائشة رضي اللّه عنها وأبو بكر ، هذا مما لحن الكاتب فيه وأقيم بالصواب وهو تخفيف النون من أن ع وهذه الأقوال معترضة إلا ما قيل من أنها لغة ، و « إن » بمعنى أجل ونعم أو « إن » في الكلام ضميرا وأما من قرأ « إن » خفيفة فهي عن سيبويه المخففة من الثقيلة ويرتفع بعدها الاسم ويقول الفراء هي بمعنى ما واللام بمعنى إلا ووجه سائر القراءات بيّن . وعبر كثير من المفسرين عن « الطريقة » بالسادة وأنها يراد بها أهل العقل والسن والحجى وحكوا أن العرب تقول فلان طريقة قومه أي سيدهم والأظهر في « الطريقة » هنا أنها السيرة والمملكة والحال التي هي عليها ، و
الْمُثْلى
تأنيث أمثل أي الفاضلة الحسنة . وقرأ جمهور القراء « فأجمعوا » بقطع الألف وكسر الميم على معنى أنقذوا وأعزموا ، وقرأ أبو عمرو وحده « فاجمعوا » من جمع أي ضموا سحركم بعضه إلى بعض ، وقرأ ابن كثير « ثمّ » بفتح الميم « ايتوا » بسكون الياء ، وقرأ أيضا في رواية شبل عنه بكسر الميم « ثم ايتوا » ، قال أبو علي وهذا غلط ولا وجه لكسر الميم من « ثم » ، وقرأ الجمهور « ثم ائتوا » بفتح الميم وبهمزة بعد الألف ، قوله
صَفًّا
حال أي مصطفين وتداعوا إلى هذا لأنه أهيب وأظهر لهم ، و
أَفْلَحَ
معناه ظفر ببغيته و
اسْتَعْلى
معناه طلب العلو في أمره وسعى سعيه . قوله عزّ وجل :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 65 إلى 69 ]

قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) خير السحرة موسى عليه السلام في أن يبتدئ بالإلقاء أو يتأخر بعدهم ، وروي أنهم كانوا سبعين ألف ساحر ، وروي أنهم كانوا ثلاثين ألف ساحر ، وروي أنهم كانوا خمسة عشر ألف ، وروي أنهم كانوا تسعمائة ، ثلاثمائة من الفيوم وثلاثمائة من الفرما وثلاثمائة من الإسكندرية وكان مع كل رجل منهم حبل وعصى قد استعمل فيها السحر ، وقوله
فَإِذا
هي للمفاجأة كما تقول خرجت فإذا زيد ، وهي التي تليها الأسماء ، وقرأت فرقة « عصيهم » بكسر العين ، وقرأت فرقة « عصيهم » بضمها ، وقرأت فرقة « يخيل » على بناء الفعل للمفعول فقوله
أَنَّها
في موضع رفع على ما لم يسم فاعله ، وقرأ الحسن والثقفي « تخيل » بضم التاء المنقوطة وكسر الياء وإسناد الفعل إلى الحبال والعصي ، فقوله
أَنَّها
مفعول من أجله ع والظاهر من الآيات والقصص في كتب المفسرين أن الحبال والعصي كانت تنتقل بحيل السحر وبدس الأجسام الثقيلة المياعة فيها وكان تحركها يشبه تحرك الذي له إرادة كالحيوان ، وهو السعي فإنه لا يوصف بالسعي إلا من يمشي من الحيوان ، وذهب قوم إلى أنها لم تكن تتحرك لكنهم سحروا أعين الناس وكان الناظر يخيل إليه أنها تتحرك وتنتقل ع وهذا يحتمل واللّه أعلم أي ذلك كان ، وقوله تعالى :
فَأَوْجَسَ
عبارة عما يعتري نفس الإنسان إذا وقع ظنه في أمر على شيء يسوءه ، وظاهر الأمر كله الصلاح ، فهذا الفعل من أفعال النفس