تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
عين ، وهو به مستغن عن كل واحد ، واللّه تعالى غني عن الناس وعن كل شيء من مخلوقاته غني على الإطلاق ، و
الْحَمِيدُ
المحمود بالإطلاق ، وقوله تعالى
بِعَزِيزٍ
أي بممتنع ، و
تَزِرُ
معناه تحمل ، والوزر الثقل ، وهذه الآية في الذنوب والآثام والجرائم ، قاله قتادة وابن عباس ومجاهد ، وسببها أن الوليد بن المغيرة قال لقوم من المؤمنين اكفروا بمحمد وعلي وزركم ، فحكم اللّه تعالى بأنه لا يحملها أحد عن أحد ، ومن تطرق من الحكام إلى أخذ قريب بقريبه في جريمة كفعل زيادة ونحوه فإنما ذلك لأن المأخوذ ربما أعان المجرم بمؤازرة ومواصلة أو اطلاع على حاله وتقرير لها ، فهو قد أخذ من الجرم بنصيب ، وهذا هو المعنى في قوله تعالى
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت : 13 ] لأنهم أغووهم ، وهو معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة بعده ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها بعده » ، وأنثت
وازِرَةٌ
لأنه ذهب بها مذهب النفس وعلى ذلك أجريت
مُثْقَلَةٌ
، و « الحمل » ما كان على الظهر في الأجرام ، ويستعار للمعاني كالذنوب ونحوها ، فيجعل كل محمول متصلا بالظهر ، كما يجعل كل اكتساب منسوبا إلى اليد ، واسم
كانَ
مضمر تقديره ولو كان الداعي ، ثم أخبر تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أنه إنما ينذر أهل الخشية وهم الذين يمنحون العلم ، أي إنما ينتفع بالإنذار هم وإلا فلنذارة جميع العالم بعثه ، وقوله
بِالْغَيْبِ
أي وهو بحال غيبة عنهم إنما هي رسالة ، ثم خصص من الأعمال إقامة الصلاة تنبيها عليها وتشريفا لها ، ثم حض على التزكي بأن رجى عليه غاية الترجية ، وقرأ طلحة « ومن أزكى فإنما يزكي » ، ثم توعد بعد ذلك بقوله
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
. قال القاضي أبو محمد : وكل عبارة مقصرة عن تبيين فصاحة هذه الآية ، وكذلك كتاب اللّه كله ، ولكن يظهر الأمر لنا نحن في مواضع أكثر منه في مواضع بحسب تقصيرنا . قوله عزّ وجل :

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 19 إلى 26 ]

وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ ( 20 ) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ( 21 ) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ( 23 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 ) مضمن هذه الآية طعن على الكفرة وتمثيل لهم بالعمى والظلمات وتمثيل المؤمنين بآرائهم بالبصراء والأنوار ، وقوله
وَلَا النُّورُ
ودخول
لَا
فيها وفيما بعدها إنما هو على نية التكرار كأنه قال
وَلَا الظُّلُماتُ
والنور ،
وَلَا النُّورُ
ولا الظلمات ، فاستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ودل مذكور الآية على متروكه ، و
الْحَرُورُ
شدة حر الشمس ، وقال رؤبة بن العجاج
الْحَرُورُ
بالليل والسموم بالنهار ، وليس