تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ويحتمل أن يكون
الْإِنْسانِ
في هذه الآية اسم الجنس ، وقوله تعالى :
قَلِيلًا
صفة لمصدر محذوف ، وهو في موضع الحال حين حذف الموصوف به ، والضمير في
قالُوا
للكفار الجاحدين البعث من القبور والمستبعدين لذلك دون حجة ولا دليل . وموضع
إِذا
نصب بما في قوله
إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
لأن معناه لنعاد ، واختلفت القراءة في
أَ إِذا
وقد تقدم استيعاب ذكره في غير هذا الموضع . وقرأ جمهور القراء « ضللنا » بفتح اللام ، وقرأ ابن عامر وأبو رجاء وطلحة وابن وثاب « ضللنا » بكسر اللام والمعنى تلفنا وتقطعت أوصالنا فذهبنا حتى لم نوجد ، ومنه قول الأخطل : [ الكامل ]
كنت القذى في متن أكدر مزبد * قذف الأتيّ به فضلّ ضلالا
ومنه قول النابغة :
فآب مضلوه بعين جلية * وغودر بالجولان حزم ونائل
أي متلفوه دفنا ، ومنه قول امرئ القيس : « تضل المداري في مثنى ومرسل » . وقرأ الحسن البصري « صللنا » بالصاد غير منقوطة وفتح اللام ، قال الفراء وتروى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ومعناه صرنا من الصلة وهي الأرض اليابسة الصلبة ، ويجوز أن يريد به من التغير كما يقال صل اللحم ، ورويت هذه القراءة عن ابن عباس وأبان بن سعيد بن العاصي ، وقرأ الحسن أيضا « صللنا » بالصاد غير منقوطة وكسر اللام ، وقرأ علي بن أبي طالب وأبو حيوة « ضلّلنا » بضم الضاد وكسر اللام وشدها ، وقولهم
إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
أي إنا لفي هذه الحالة نعاد ويجدد خلقنا . وقوله تعالى :
بَلْ
إضراب عن معنى استفهامهم كأنه قال ليسوا مستفهمين « بل هم كافرون » جاحدون بلقاء اللّه تعالى ، ثم أمر تعالى نبيه أن يخبرهم بجملة الحال غير مفصلة ، فبدأ بالإخبار من وقت يفقد روح الإنسان إلى الوقت الذي يعود فيه إلى ربه فجمع الغايتين الأولى والآخرة ، و
يَتَوَفَّاكُمْ
معناه يستوفيكم . ومنه قول الشاعر : [ الرجز ]
إنّ بني أردم ليسوا من أحد * ولا توفيهم قريش في العدد
و
مَلَكُ الْمَوْتِ
اسمه عزرائيل وتصرفه كله بأمر اللّه وبخلقه واختراعه وروي في الحديث أن البهائم كلها يتوفى اللّه روحها دون ملك . قال الفقيه الإمام القاضي : كأنه يعدم حياتها ، وكذلك الأمر في بني آدم إلا أنه نوع شرف بتصرف ملك وملائكة معه في قبض أرواحهم ، وكذلك أيضا غلظ العذاب على الكافرين بذلك ، وروي عن مجاهد : أن الدنيا بين يدي ملك الموت كالطست بين يدي الإنسان يأخذ من حيث أمر . قوله عزّ وجل :

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 )