« نضعّف » بضم النون وكسر العين المشددة « العذاب » نصب « ويخلد » جزم وهي قراءة أبي جعفر وشيبة ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر « يضاعف ويخلد » بالرفع فيهما ، وقرأ طلحة بن سليمان « وتخلد » بالتاء على معنى مخاطبة الكافر بذلك ، وروي عن أبي عمرو « ويخلّد » بضم الياء من تحت وفتح اللام قال أبو علي وهي غلط من جهة الرواية « ويضاعف » بالجزم بدل من
يَلْقَ
قال سيبويه مضاعفة العذاب هي الأثام قال الشاعر :
« متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا » . البيت وقوله
إِلَّا مَنْ تابَ
الآية لا خلاف بين العلماء أن الاستثناء عامل في الكافر والزاني واختلفوا في القاتل من المسلمين ، فقال جمهور العلماء له التوبة وجعلت هذه الفرقة قاعدتها قوله تعالى :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
[ النساء : 48 ] فجعل القاتل في المشيئة كسائر التائبين من الذنوب ، ويتأولون الخلود الذي في آية القتل في سورة النساء بمعنى الدوام إلى مدة كخلد الدول ونحوه ، وروى أبو هريرة في أن التوبة لمن قتل حديثا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل إن هذه الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة ، وقاله سعيد بن جبير ، وقال ابن عباس وغيره لا توبة للقاتل ، قال ابن عباس وهذه الآية إنما أريد بالتوبة فيها المشركون وذلك أنها لما نزلت
إِلَّا مَنْ تابَ
الآية ، ونزلت
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
[ الزمر : 53 ] ، فما رأينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرح فرحه بها وبسورة الفتح ، وقال غير ابن عباس ممن قال بأن لا توبة للقاتل إن هذه الآية منسوخة بآية سورة النساء قاله زيد بن ثابت ، ورواه أيضا سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقال أبو الجوزاء صحبت ابن عباس ثلاث عشرة سنة فما شيء من القرآن إلا سألته عنه فما سمعته يقول إن اللّه تعالى يقول لذنب لا أغفره وقوله تعالى :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
. معناه يجعل أعمالهم بدل معاصيهم الأول طاعة فيكون ذلك سببا لرحمة اللّه إياهم قاله ابن عباس وابن جبير وابن زيد والحسن ، ورد على من قال هو في يوم القيامة ، وقد ورد حديث في كتاب مسلم من طريق أبي يقتضي أن اللّه تعالى يبدل يوم القيامة لمن يريد المغفرة من الموحدين بدل سيئات حسنات ، وذكره الترمذي والطبري وهذا تأويل ابن المسيب في هذه الآية .
قال القاضي أبو محمد : وهو معنى كرم العفو ، وقرأ ابن أبي عبلة « يبدل » بسكون الباء وتخفيف الدال .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 71 إلى 74 ]
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 )
أكد بهذه الألفاظ أمر التوبة والمعنى
وَمَنْ تابَ
فإنه قد تمسك بأمر وثيق وهكذا ، كما تقول لمن