تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قوله عزّ وجل :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 22 إلى 26 ]

يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 ) وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) المعنى في هذه الآية أن الكفار لما قالوا
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
[ الفرقان : 21 ] ، أخبر اللّه تعالى أنهم
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ
إنما هو يوم القيامة ، وقد كان أول الآية يحتمل أن يريد يوم تفيض أرواحهم ، لكن آخرها يقتضي أن الإشارة إلى يوم القيامة ، وأمر العوامل في هذه الظروف بين إذا تأمل فاختصرناه لذلك ، ومعنى هذه الآية أن هؤلاء الذين تمنّوا نزول الملائكة لا يعرفون ما قدر اللّه في ذلك فإنهم
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ
هو شر لهم و
لا بُشْرى
لهم بل لهم الخسار ولقاء المكروه و
يَوْمَئِذٍ
، خبر
لا بُشْرى
لأن الظروف تكون إخبارا عن المصادر . الضمير في قوله
وَيَقُولُونَ
، قال الحسن وقتادة والضحاك ومجاهد هو « للملائكة » ، المعنى وتقول الملائكة للمجرمين
حِجْراً مَحْجُوراً
عليكم البشرى ، أي حراما محرما . والحجر الحرام ومنه قول المتلمس جرير بن عبد المسيح : [ البسيط ]
حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها * حجر حرام الا تلك الدهاريس
وقال مجاهد أيضا وابن جريج إن الضمير في قوله
وَيَقُولُونَ
هو للكفار المجرمين قال ابن جريج كانت العرب إذا كرهوا شيئا قالوا حجرا ، قال مجاهد
حِجْراً
عوذا ، يستعيذون من الملائكة . قال الفقيه الإمام القاضي : ويحتمل أن يكون المعنى ويقولون حرام محرم علينا العفو ، وقد ذكر أبو عبيدة أن هاتين اللفظتين عوذة للعرب يقولها من خاف آخر في الحرم أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهما ترة . قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا المعنى هو مقصد بيت المتلمس الذي تقدّم ، أي هذا الذي حننت إليه ممنوع . وقرأ الحسن وأبو رجاء « حجرا » بضم الحاء ، والناس على كسرها ، ثم أخبر تعالى عما يأتي عليه قضاؤه وفعله فقال حكاية عن يوم القيامة
وَقَدِمْنا
أي قصد حكمنا وإنفاذنا ونحو هذا من الألفاظ اللائقة ، وقيل هو قدوم الملائكة أسنده إليه لأنه عن أمره ، وحسنت لفظة
قَدِمْنا
لأن القادم على شيء مكروه لم يقدره ولا أمر به مغير له مذهب ، وأما قول الراجز :
وقدم الخوارج الضلال * إلى عباد ربنا فقالوا :
إن دماءكم لنا حلال فالقدوم فيه على بابه ، ومعنى الآية وقصدنا إلى أعمالهم التي هي في الحقيقة لا تزن شيئا إذ لا نية