تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة المؤمنون

قوله عزّ وجل :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 7 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) أخبر اللّه تعالى عن فلاح المؤمنين وأنهم نالوا البغية وأحرزوا البقاء الدائم ، وروي عن كعب الأحبار أن اللّه تعالى لما خلق جنة عدن قال لها تكلمي فقالت
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
، وروي عن مجاهد أن اللّه تعالى لما خلق الجنة وأتقن حسنها قال
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
، وقرأ طلحة بن مصرف « قد أفلح المؤمنون » بضم الحاء يريد قد أفلحوا ، وهي قراءة مردودة ، وروي عنه « قد أفلح » بضم الهمزة وكسر اللام ، ثم وصف تعالى هؤلاء المفلحين فقال
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
والخشوع التطامن وسكون الأعضاء والوقار ، وهذا إنما يظهر ممن في قلبه خوف واستكانة ، وروي عن بعض العلماء أنه رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : لو خشع هذا خشعت جوارحه ، وروي أن سبب هذه الآية أن المسلمين كانوا يلتفتون في صلاتهم يمنة ويسرة فنزلت هذه الآية وأمروا أن يكون بصر المصلي حذاء قبلته أو بين يديه ، وفي الحرم إلى الكعبة ، وروي عن ابن سيرين وغيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يلتفت في صلاته إلى السماء فنزلت الآية في ذلك ، و
اللَّغْوِ
سقط القول وهذا يعم جميع ما لا خير فيه ويجمع آداب الشرع ، وكذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وكأن الآية فيها موادعة ، وقوله
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
ذهب الطبري وغيره إلى أنها الزكاة المفروضة في الأموال ، وهذا بين ، ويحتمل اللفظ أن يريد ب « الزكاة » الفضائل كأنه أراد الأزكى من كل فعل ، كما قال تعالى
خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
[ الكهف : 81 ] وقوله
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
صفة العفة ، وقوله
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
الآية ، يقتضي تحريم الزنا والاستمناء ومواقعة البهائم وكل ذلك في قوله ،
وَراءَ ذلِكَ
ويريد وراء هذا الحد الذي حد ، ومعنى
ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
من النساء ولما كان
حافِظُونَ
بمعنى محجزون حسن استعمال
عَلى
، و « العادي » الظالم .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 136 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى