وهي منزلة الأصلع والأنزع من الأغم « 1 » . وقد بيناه في المسائل ، وحكمه الأظهر أن يمسح من الرأس مقدار العادة على القول بالتعميم .
المسألة الثامنة والثلاثون - الخطاب للمرأة بالعبادة ، كما هو للرجل في الوضوء ، حتى في مسح الرأس ، لكن المرأة تميزت عن الرجل باسترسال الدلالين ، فاختلف آراء متأخري علمائنا ، فمنهم من أوجب مسح جميع شعر رأس المرأة ، لأن الفرض انتقل من الجلدة ، وبه تعلّق .
ومنهم من قال : تمسح منه ما يوازى الفرض من مقدار الرأس كما قلناه في اللحية آنفا ، وكما يلزم في الخفّين مسح ما يقابل محلّ الفرض من غسل الرجلين .
المسألة التاسعة والثلاثون - القول في الأذنين ، وهما إن كانتا من الرأس فإنهما في الإشكال رأس ، وقد تفاقم الخطب بين العلماء فيهما ، وقد بسطنا القول فيهما في كتب المسائل في التفريع ، وفي كتب الحديث في الآثار .
والذي يهوّن عليك الخطب أن الباري تعالى قال : ( برءوسكم ) ، ولم يذكر الأذنين ، ولولا أنهما داخلتان في حكم الرأس ، ما أهملهما ، وما كان ربّك نسيّا .
وقد روى صفة وضوء النبي صلّى اللّه عليه وسلم جماعة لم أجد ذكر الأذنين فيها إلا اليسير من الصحابة ، منهم
عبد اللّه بن زيد ، قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توضّأ فأخذ ماء لأذنيه خلاف الماء الذي أخذ لرأسه .
ومنهم عبد اللّه بن عباس ، روى أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم مسح رأسه وأذنيه باطنهما السبّابتين وظاهرهما بإبهاميه ، وصححه الترمذي « 2 » .
ومنهم الرّبيّع بنت معوّذ ، قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توضّأ ، ومسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر ، ومسح صدغيه وأذنيه مرة واحدة . صححه « 3 » الترمذي .
ومنهم عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده - أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم علّم الوضوء
هامش
( 1 ) الأنزع : الذي ينحسر شعر مقدم رأسه مما فوق الجبين . والغمم : سيلان الشعر حتى تضيق الجبهة والقفا ، ويقال : هو أغم الوجه والقفا ( القاموس ) .
( 2 ) السنن : 1 - 52 .
( 3 ) السنن : 1 - 49