سائر البدن أو الثوب التطهير ؛ وتلك رخصة من اللّه تعالى لعباده في حالتي وجود الماء وعدمه . وبه قال عامة العلماء .
وقال ابن حبيب : لا يستجمر بالأحجار إلّا عند عدم الماء . وفعل النبي صلى اللّه عليه وسلم أولى . وقد بيناه في شرح الصحيحين ومسائل الخلاف .
وأما إن كانت النجاسة على البدن أو الثوب فلعلمائنا فيها ثلاثة أقوال :
فقال عنه ابن وهب : يجب غسلها بالماء في حالتي الذكر والنسيان ؛ وبه قال الشافعي .
وقال أشهب عنه : ذلك مستحبّ غير واجب ؛ وبه قال أبو حنيفة في تفصيل الحالين جميعا .
وقال ابن القاسم ، عنه : يجب في حالة الذّكر دون النسيان ؛ وهي من مفرداته .
والدليل على الوجوب المطلق قوله تعالى « 1 » :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
؛ فأمره اللّه بطهارة ثيابه حتى إن أتته العبادة وجدته على حالة مهيّأة لأدائها .
وقد قال قوم : إنّ الثياب كناية ، وذلك دعوى لا يلتفت إليها .
واحتجّ أبو حنيفة على سقوط طهارتها بأنّ الاستنجاء لو كان واجبا لغسل بالماء ؛ فإن الحجر لا يزيله .
قلنا : هذه رخصة من اللّه أمر بها ، وعفا عمّا وراءها .
وأما الفرق بين حال الذّكر والنسيان ففي مسائل الخلاف برهانه ، وهو متعلق بأنه رفع المؤاخذة في سورة البقرة على ما بيّناه في الخلافيات .
المسألة الخامسة - بنى أبو حنيفة هذه المسألة على حرف ، فقال : إنّ النحاسة إذا كانت كثيرة وجبت إزالتها ، وإذا كانت قليلة لم تجب إزالتها ، وفرق بين القليل والكثير بقدر الدرهم البغلي « 2 » - يعنى كبار الدراهم التي هي على قدر استدارة الدينار ، قياسا على المسربة « 3 » .
وهذا باطل من وجهين :
أحدهما - أنّ المقدّرات عنده لا تثبت قياسا ؛ فلا يقبل هذا التقدير منه .
هامش
( 1 ) سورة المدثر ، آية 4 .
( 2 ) دراهم ضربت لعمر بن الخطاب .
( 3 ) المسربة : مجرى الحدث من الدبر .