، وكقوله « 1 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
، ونحوه .
الثاني - خطاب خصّ به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كقوله « 2 » :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
. وكقوله في آية الأحزاب :
خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
؛ فهذان مما أفرد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بهما ، ولا يشركه فيهما أحد لفظا ومعنى ، لما وقع القول به كذلك الثالث - خطاب خصّ به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قولا ويشركه فيه جميع الأمة معنى وفعلا ، كقوله « 3 » :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
. وقوله « 4 » :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
، وكقوله « 5 » :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ . . .
الآية .
فكلّ من دلكت « 6 » عليه الشمس مخاطب بالصلاة ، وكذلك كلّ من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة ، وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة .
ومن هذا القبيل قوله :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
؛ فإنه صلى اللّه عليه وسلم الآمر بها ، والدّاعى إليها ، وهم المعطون لها ، وعلى هذا المعنى جاء قوله « 7 » :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
، و
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
« 8 » .
وقد قيل له « 9 » :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
. وما كان ليشكّ ، ولكن المراد من شكّ من الناس ممن كان معه في وقته .
المسألة الثانية - قوله :
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
:
الأصل في فعل كل إمام يأخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق بالبركة ؛
ثبت في الصحيح عن ابن أبي أوفى أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أتاه رجل بصدقته قال : اللهم صلّ على آل فلان ، فجاءه ابن أبي أوفى بصدقته ، فأخذها منه ، ثم قال : اللهم صلّ على آل أبي أوفى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 183 .
( 2 ) سورة الإسراء ، آية 79 .
( 3 ) سورة الإسراء ، آية 78 .
( 4 ) سورة النمل ، آية 98 .
( 5 ) سورة النساء ، آية 102 .
( 6 ) دلكت الشمس : غربت أو اصفرت ، أو مالت ، أو زالت عن كبد السماء ( القاموس ) .
( 7 ) أول سورة الأحزاب .
( 8 ) أول سورة الطلاق .
( 9 ) سورة يونس ، آية 94 .