المسألة الثامنة - اختلف الناس في المقدار الذي يأخذه العاملون من الصدقة على ثلاثة أقوال :
الأول - قيل : هو الثمن بقسمة اللّه لها على ثمانية أجزاء ؛ قاله مجاهد والشافعي .
وهذا تعليق بالاستحقاق الذي سبق الخلاف فيه ، أو بالمحلية ، ومبنيّ عليه .
الثاني - يعطون قدر عملهم من الأجرة ؛ قاله ابن عمر ومالك وقد تقدم القول في الأصل الذي انبنى عليه هذا ، والكلام على تحقيقه .
الثالث - أنهم يعطون من غير الزكاة ، وهو ما كان من بيت المال . وهذا قول صحيح عن مالك بن أنس من رواية ابن أبي أويس ، وداود بن سعيد ؛ وهو ضعيف دليلا ؛ فإنّ اللّه أخبر بسهمهم فيها نصّا ، فكيف يخلفون عنه استقراء وسبرا .
والصحيح الاجتهاد في قدره « 1 » ؛ لأنّ البيان في تعديد الأصناف إنما كان للمحل لا للمستحق .
المسألة التاسعة - المؤلّفة قلوبهم :
فيه أربعة أقوال :
الأول - من قال : إنهم مسلمون يعطون لضعف يقينهم [ حتى يقووا ] « 2 » ، مثّلهم بأبى سفيان بن حرب ، والأقرع بن حابس ، والعباس بن مرداس .
ومن قال : إنهم كفار مثّلهم بعامر بن الطفيل . ومن قال : إنهم كانوا مسلمين - ولهم إلى الإسلام ميل - مثّلهم بصفوان بن أمية .
الثاني - قال يحيى بن أبي كثير : المؤلفة قلوبهم من بنى أمية : أبو سفيان بن حرب ، ومن بنى مخزوم الحارث بن هشام ، وعبد الرحمن بن يربوع . ومن بنى جمح صفوان بن أمية .
ومن بنى عامر بن لؤي سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزّى . ومن بنى أسد بن عبد العزى حكيم بن حزام . ومن بني هاشم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب . ومن بنى فزارة عيينة بن حصن بن بدر . ومن بنى تميم الأقرع بن حابس . ومن بنى نضر مالك بن عوف .
ومن بنى سليم العباس بن مرداس . ومن ثقيف العلاء بن حارثة .
الثالث - روى ابن وهب عن مالك ، قال : كان صفوان بن أمية ، وحكيم بن حزام ، والأقرع بن حابس ، وعيينة بن بدر ، وسهيل « 3 » بن عمرو ، وأبو سفيان من المؤلفة قلوبهم .
وكان صفوان يوم العطية مشركا .
هامش
( 1 ) في ل : في قدر الأجرة .
( 2 ) من ل .
( 3 ) في ل : سهل .