وفي رواية : حتى « 1 » ذكر الإبل فقال : وحقها إطراق فحلها ، وإفقار ظهرها ، وحلبها يوم وردها
. وهذا محتمل لكل جامع في كل موطن بكل حال .
ووجه القول الثاني أنّ الكنز إنما يستعمل لغة في النقدين ، وإنما يعرف [ تحريم ] « 2 » ضبط غيره بالقياس عليه .
ووجه القول الثالث أنّ الحلي مأذون في اتخاذه ولا حقّ فيه ، ويأتي بيانه إن شاء اللّه .
ووجه القول الرابع - وهو الدفين - ما
روى مالك بن أوس بن الحدثان ، عن أبي ذرّ أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : في الإبل صدقتها ، وفي البقر صدقها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي التمر صدقته ، ومن دفن دينارا أو درهما أو تبرا أو فضة لا يدفعها بعدها لغريم ، ولا ينفقها في سبيل اللّه فهو كنز يكوى به يوم القيامة .
ووجه القول الخامس ما روى البخاري وغيره عن ابن عمر أنّ أعرابيا قال له : أخبرني عن قول اللّه :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
. قال ابن عمر : من كنزها فلم يؤدّ زكاتها فويل له ، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة ، فلما أنزلت جعلها اللّه طهرة للأموال .
ووجه القول السادس
قوله في حديثها : ومن حقّها حلبها يوم وردها ، وإطراق فحلها .
ووجه القول السابع أنّ الحقوق أكثر « 3 » من الأموال ، والمساكين لا تستقلّ بهم الزكاة ، وربما حبست عنهم ، فكنز المال دون ذلك ذنب .
المسألة الخامسة - اختلفت الصحابة في المراد بهذه الآية ؛ فذهب معاوية إلى أن المراد بها أهل الكتاب . وخالفه أبو ذرّ وغيره ، فقال : المراد بها أهل الكتاب والمسلمون روى البخاري وغيره ، عن زيد بن وهب ، قال : مررت بالرّبذة « 4 » ، فإذا أنا بأبى ذرّ ، فقلت له :
ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام ، فاختلفت أنا ومعاوية في :
الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب . فقلت : نزلت فينا وفيهم ، وكان بيني وبينه [ ريبة ] « 5 » في ذلك .
فكتب إلى عثمان يشكوني ، فكتب إلىّ عثمان أن أقدم المدينة . فقدمتها ، فكثر علىّ
هامش
( 1 ) في ل : حين .
( 2 ) ليس في ل .
( 3 ) في ل : آكد .
( 4 ) الربذة : موضع قريب من المدينة .
( 5 ) ليست في ل ، والقرطبي .