المسألة الثانية -
روى البخاري وغيره أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم خطب بمنى فقال : أيها الناس ؛ أتدرون أىّ يوم هذا ؟ قلنا « 1 » : اللّه ورسوله أعلم . قال : هذا يوم الحجّ الأكبر .
أتدرون أىّ شهر هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : شهر حرام . قال : أتدرون أىّ بلد هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم قال : بلد حرام . قال : إنّ اللّه حرّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .
وروى عن أبي هريرة أيضا قال : بعثني أبو بكر في تلك الحجة في المؤذّنين الذين بعثهم يوم النحر يؤذّنون بمنى ألّا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
قال أبو هريرة : ثم أردفه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعلىّ ، فأمره أن ينادى ببراءة .
قال أبو هريرة : فأذن معنا علىّ بمنى يوم النحر ببراءة ، وألّا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
وروى الترمذي ، عن سليمان بن عمر وابن الأحوص ، حدثنا أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر ، ووعظ ، ثم قال : أىّ يوم أحرم ، أىّ يوم أحرم ، أىّ يوم أحرم ؟ قال : فقال الناس : يوم الحج الأكبر يا رسول اللّه . قال « 2 » :
فإنّ دماءكم « 3 » وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، ألا لا يجنى جان على « 4 » نفسه ، لا يجنى والد على ولده ، ولا ولد على والده ، ألا إن المسلم أخو المسلم ، فليس يحلّ لمسلم من أخيه إلا ما حل من نفسه ، ألا وإنّ كل ربا في الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ، غير ربا العباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله ، ألا وإنّ كلّ دم كان في الجاهلية موضوع ، وإن أول دم أضع من دماء الجاهلية دم الحارث « 5 » بن عبد المطلب ، كان مسترضعا في بنى ليث « 6 » فقتلته هذيل ، ألا واستوصوا بالنساء خيرا ؛ فإنهنّ عوار عندكم ، ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة ، فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع ، واضربوهنّ ضربا غير مبرح ،
هامش
( 1 ) في ل : قالوا .
( 2 ) ابن ماجة : 1024 ، مسلم : 889 ، سيرة ابن هشام : 4 - 275
( 3 ) في ا : فإذن دماؤكم .
( 4 ) في ا : لا يجنى جان إلا على نفسه .
( 5 ) في مسلم : دم ابن ربيعة ابن الحارث .
( 6 ) في مسلم : في بنى سعد .