الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
.
فيها عشر مسائل :
المسألة الأولى - قوله تعالى :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ
:
قد تكرر ذلك اليوم ثلاث مرات « 1 » ، وفي تأويل ذلك ثلاثة أقوال :
الأول - أنه يوم الاثنين بالمدينة .
الثاني - أنه بمعنى الآن ، لأن العرب تقول اليوم كذا بمعنى الآن ، كأنه وقت الزمان « 2 » .
الثالث - أنه يوم عرفة .
المسألة الثانية - في تنخيل هذه الأقوال :
وبيانه أنّ كونه يوم الاثنين ضعيف . وأما كونه بمعنى الزمان فصحيح محتمل ، لأن ذلك لا يناقض غيره .
والصحيح أن قوله « 3 » :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
هو يوم عرفة ، لما ثبت في الصحاح أنّ يهوديّا قال لعمر : لو نزلت علينا هذه الآية لاتخذنا ذلك عيدا . فقال عمر :
قد علمت في أي يوم نزلت هذه الآية ، نزلت بعرفة يوم جمعة .
وثبت في صحيح الترمذي « 4 » أنّ يهوديا قال لابن عباس ذلك ، فراجعه ابن عباس بمثل ما راجعه عمر . فيحتمل أن يكون اليومان قبله وبعده راجعة إليه ، ويحتمل أن يكون أياما سواها ، والظاهر أنها هي بعينها .
المسألة الثالثة - في معنى كمال الدين وتمام النعمة فيه :
وفي ذلك كلام طويل لبابه في سبعة أقوال :
الأول - أنه معرفة اللّه ، أراد : اليوم عرفتكم بنفسي بأسمائى وصفاتي وأفعالى فاعرفونى .
هامش
( 1 ) في هذه الآية . وفي قوله تعالى :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. وفي قوله تعالى :الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ .( 2 ) في ل : كأنه وقت .
( 3 ) الآية الثالثة من سورة المائدة .
( 4 ) سنن الترمذي : 5 - 250