حتى ختم السورة ؛ ثم قام إلى شن « 1 » معلّق فتوضأ منه وضوءا خفيفا ، ثم صلى خمس عشرة ركعة .
فانظروا رحمكم اللّه إلى جمعه بين الفكرة ، في المخلوقات لتأكيد المعرفة وتحديدها حتى تجدّدت له حياة بالهبّ من النوم ، ثم إقباله على الصلاة بعدها ؛ فهذه هي السنّة التي تعتمدون عليها .
فأما طريقة الصوفية فأن يكون الشيخ منهم يبقى يوما وليلة أو شهرا ، مفكرا لا يفتر « 2 » فطريقة بعيدة عن الصواب غير لائقة بالشّرع « 3 » ولا مستمرة على السنن .
الآية الحادية والعشرون - قوله تعالى « 4 » :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
.
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى - في المعنّى بها :
وفي ذلك قولان :
أحدهما - أنّ المراد بذلك حوّاء الأمّ الأولى ، حملت بولدها ، فلم تجد له ثقلا ، ولا قطع بها عن عمل ، فكلما استمرّ بها ثقل عليها ، فجاءها الشيطان وقال لها : إن كنت تعلمين أن هذا الذي يضطرب في بطنك من أين يخرج من جسمك ؛ إنه ليخرج من أنفك ، أو من عينك ، أو من فمك ، وربما كان بهيمة ؛ فإن خرج « 5 » سليما يشبهك تطيعيننى فيه ؟ قالت له : نعم .
فذكرت ذلك لآدم ، فقال لها : هو صاحبك الذي أخرجك من الجنة . فلما ولدت - في حديث طويل - سمّته عبد الحارث بإشارة إبليس بذلك عليها ، وكان اسمه في الملائكة الحارث ، فذلك قوله تعالى « 6 » :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
. وذلك مذكور ونحوه في ضعيف الحديث في الترمذي وغيره .
هامش
( 1 ) شن : قربة خلق .
( 2 ) لا يفتر : لا يضعف .
( 3 ) في ا : بالبشر .
( 4 ) الآية التاسعة والثمانون والتسعون .
( 5 ) في ل : فإن كان خرج .
( 6 ) سورة الأعراف ، آية 190 .