قد أذنّا لك يا رسول اللّه . قال : أجل ، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ، قال أبو رافع :
فأمر أن نقتل الكلاب بالمدينة ، فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها ، فتركته وجئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته ، فأمرني فرجعت إلى الكلب فقتلته ، فجاءوا فقالوا : يا رسول اللّه ؛ ما يحلّ لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ، فسكت فأنزل اللّه هذه الآية .
المسألة الثانية - في قوله تعالى :
الطَّيِّباتُ
:
وهي ضدّ الخبيثات ، وقد أشرنا إليه في سورة البقرة ، والطيب ينطلق على معنيين :
أحدهما - ما يلائم النفس ويلذّها .
والثاني - ما أحلّ اللّه . والخبيث ضده ، وسيأتي تحقيقه في سورة الأنعام « 1 » إن شاء اللّه تعالى .
المسألة الثالثة - قوله تعالى :
مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ
قيل : معناه الكواسب ، يقال :
جرح إذا كسب ، ومنه قوله تعالى « 2 » :
وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
؛ فكلّ كاسب جارح إذا كسب كيفما كان ، وممن كان ، إلا أنّ هاهنا نكتة ، وهي أنّ اللّه تعالى قال :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
. فنحن فريق والطيبات فريق ، وما علمتم من الجوارح فريق غير الاثنين ، وذلك من البهائم التي يعلمها بنو آدم ، وقد كانت عندهم معلومة وهي الكلاب المعلمة ؛ فأذن اللّه سبحانه وتعالى لهم في أكل ما صيد بها على ما بيّناه « 3 » آنفا إن شاء اللّه تعالى .
المسألة الرابعة - فإن قيل : فما يبين ذلك تحقيقا ؟ قلنا : يبيّنه ظاهر القرآن والسنة ؛ أما ظاهر القرآن فقوله : مكلّبين . كلّب الرجل وأكلب إذا اقتنى كلبا . وأما السنّة فالحديث الصحيح لجميع الأئمة ؛
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو صيد « 4 » نقص من أجره كل يوم قيراطان .
والضاري : هو الذي ضري الصيد في اللغة .
وروى جميعهم عن عدى بن حاتم قال « 5 » : قلت : يا رسول اللّه ؛ إنّى أرسل الكلاب المعلّمة
هامش
( 1 ) في ا : الأعراف .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية 60 .
( 3 ) في ل : ما نبينه .
( 4 ) في ا : أو ضار .
( 5 ) صحيح مسلم : 1529 .