الثالث - أنه يكون بعد تمام الخرص « 1 » ؛ قاله المغيرة ؛ لأنه حينئذ يتحقّق الواجب فيه من الزكاة ، فيكون شرطا لوجوبها ، أصله « 2 » مجيء الساعي في الغنم .
ولكلّ قول وجه كما ترون ؛ لكن الصحيح وجوب الزكاة بالطّيب ، لما بيناه من الدليل ؛ وإنما خرص عليهم ليعلم قدر الواجب في ثمارهم .
والأصل في الخرص حديث الموطأ أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعث عبد اللّه بن رواحة إلى أهل خيبر فخرص عليهم وخيّرهم بين أن يأخذوا وله ما قال ، أو ينخلوا ولهم ما قال ؛ فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض . ويا ويح البخاري يتخيّر على مالك ، ولا يدخل هذا الحديث في باب الخرص ، ويدخل منه
حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » أنه مرّ في غزوة تبوك بحديقة فقال : اخرصوا هذه ، فخرصوا ؛ فلما رجع عن الغزو وسأل المرأة كم جاءت حديقتك ؟ فأخبرته أنها جاءت كما قال
؛ فكانت إحدى معجزاته في قول .
فإن تلفت بعد الطّيب فلا شيء فيها على المالك ، وهي :
المسألة الثانية عشرة - إن اللّه ذهب بماله وما عليه ، ولم يلزمه أن يخرجها من غيره ، وإن تلفت بعد الخرص - وهي :
المسألة الثالثة عشرة - فلا بدّ له أن يقيم البيّنة على تلفها .
وقال الشافعي : يحلف لأنها أمانة عنده ، وليس كذلك ؛ بل هي واجبة عليه ، فلا يبرئه منها إلا إيجاد البراءة ؛ وإنما ذلك في الأمانات التي تكون مستحفظة عنده من غيره ، وفي ذلك تفصيل ذكره في الفروع .
المسألة الرابعة عشرة - تركّبت على هذه الأصول « 4 » مسألة ؛ وهي أنّه اللّه تعالى أوجب الزكاة في الكرم والزرع والنخل مطلقا ، ثم فسّر النصاب بقوله : ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حبّ صدقة . فمن حصل له من تمر خمسة أوسق ، أو من زبيب خمسة أوسق - وجبت عليه الزكاة فيها ، فإن حصل له من تمر وزبيب معا خمسة أوسق لم تلزمه
هامش
( 1 ) الخرص : تقدير ما على النخل من الرطب تمرا .
( 2 ) في ل : أصلها .
( 3 ) صحيح مسلم : 1785 .
( 4 ) في ل : المسألة .