والدليل على أنّ اللّه تعالى واحد في ذاته ، واحد في صفاته ، واحد في مخلوقاته أبين وأوضح من الدليل على أنّ هذا حلال ، وهذا حرام .
وقد روى أنّ رجلا قال لعمرو بن العاص : إنكم على كمال عقولكم ووفور أحلامكم كنتم تعبدون الحجر . فقال عمرو : تلك عقول كادها باريها .
المسألة الثانية - هذا الذي أخبر اللّه تعالى عنه من سخافة العرب وجهلها أمر أذعبه اللّه تعالى بالإسلام ، وأبطله ببعثة « 1 » الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكان من الظاهر لنا أن نميته « 2 » حتى لا يظهر ، وننساه حتى لا يذكر [ إلا ] « 3 » أنّ ربّنا تبارك وتعالى ذكره بنصّه ، وأورده بشرحه ، كما ذكر كفر الكافرين به . وكانت الحكمة في ذلك - واللّه أعلم - أنّ قضاءه قد سبق ، وحكمه قد نفذ ، بأن الكفر والتخليط لا ينقطعان إلى يوم القيامة ، وقد قضى اللّه ألّا يصد كافر عن ذكر الكفر ، ولا مبتدع « 4 » عن تغيير الدين ، قصده ببيان الأدلة ، ثم وفّق من سبق له عنده الخير فيسّر له معرفتها ، فآمن وأطاع ، وخذل من سبق له عنده الشر فصدفه « 5 » عنها ، فكفر وعصى « 6 »
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
؛ فتعيّن علينا أن نشير إلى بسط ما ذكر اللّه تعالى من ذلك - وهي :
المسألة الثالثة - قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ
: أي أظهر بالخلق والإيجاد من الحرث والأنعام نصيبا ، وجميعه له لا شريك معه في خلقه ، فكيف فعلوا له شريكا في القربان به من الأوثان التي نصبوها للعبادة معه ، وشرّ العبيد كما يأتي [ بيانه ] « 7 » في الأثر من أنعم عليه سيّده بنعمة فجعل يشكر غيره عليها ، وكان هذا النصيب الذي للأوثان جعلوه للّه من الحرث مصروفا في النفقة عليها وعلى خدّامها ، وكذلك نصيب الأنعام أنهم كانوا يجعلونها قربانا للآلهة .
وقيل : كان للّه البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وكان ما جعلوه للّه إذا اختلط بأموالهم لم يردّوه ، وإذا اختلط ما للأوثان بها ردّوه ، وذلك قوله :
فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ . . .
الآية .
هامش
( 1 ) في ل : ببعث .
( 2 ) في ل : نفسيه .
( 3 ) من ل .
( 4 ) في ل : مشرع .
( 5 ) في ل : فصرفه .
( 6 ) سورة الأنفال : آية 42 .
( 7 ) من ل .